حُبْلى السَّماءُ بها الأحْداثُ تسْتَترُ
تَجودُ عمْدًا بما في القلْب يَعْتمرُ
الجودُ منْها يُزيلُ النَّفْس مسْغَبةً
والمزْنُ إنْ عمَّ راحَ الجدْبُ والقَفَرُ
المُزْنُ لاحَ بما يعلُوهُ منْ صخَبٍ
والنَّاسُ تهْتفُ فرْحَى إنَّه الخبَرُ
قدْ يَصْحبُ المزْنَ إعصارٌ ومَهْلكةٌ
رغْما لذاكَ يلوحُ البِشْرُ والظَّفَرُ
يا أمةً غَفلتْ عنْ عِرْضِها سِنَةٌ
فارْتادها السَّقْطُ والعَيّيُّ والوبَرُ
شراذمٌ إذْ تنَادوا لحْظةً خَرجوا
وقرَّروا الغّصْبّ في الإرْجَاء قدْ سَهرُوا
وادّعُوا وطَنا خانوكَ يا وطَني
والمُدَّعُونَ حُماةُ الخِزْي قدْ غدَرُوا
ما كان همُّهُم ضيْمًا ومصْلحةً
بلْ كانَ مَكْرًا مَحيقًا خلْفهُ اسْتَترُوا
يا عزَّتِي يَعْتليكِ العفْرُ شَاحِبة
ما هذا قدْرُكِ صبْرًا إنَّه القدَرُ
حسْنَاءُ حنَّتْ وحلَّ الشيبُ مفْرقَها
عُشَّاقُها خُلّصٌ أضْناهُم الأشِرُ
عجْفَاء ثاغِية منْ شدّةٍ هزَلتْ
ما نُقْصُ أبٍّ ولكنْ دُبِّر الخَطَرُ
كلُّ الصُّنوف منَ الخَيرَاتِ موْطنُها
أنْتِ وإنْ سَادكِ الإقْلالُ مُذ قهَرُوا
سَاموكِ أيَّامَ زيْفٍ ما لها مثلٌ
فهلْ لعقْلكِ في الأيَّام مُعتَبَرُ
ماضيكِ يرْوي لنا مجْدًا ومفْخرةً
فإنْ سألتِ أجابَ الماءُ والحجَرُ
يا أمَّتي دعْكِ إنّ الدهْرَ مُنْصرِمٌ
منْ سادَ يوْمًا فعُمرُ المرْءِ ينْحَدِرُ
والعيْبُ فيكِ وقُوف الوَهْنِ حَائرةً
يَشُدُّ عقْلكِ ضَيْمُ الماضي والضَّجَرُ
ليبْيايَ جُودي فأنْتِ الرَّوضُ زاهرةٌ
إذا أفقْتِ فخيْرُ الله ينْتظِرُ
والعوْدُ أحْمدُ إنْ عُدْت فمَطْلبُنا
ضَعي بذهْنِكِ ما يسْتَوْجِب الحذرُ