تخطَّ إلى المحتوى

لما رأيت النور يحبو طالعا

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

لَمَّا رَأَيْتُ النُّوْرَ يَحْبُو طَالِعَا

بَيْنَ اللَّيَالِي حَامِلاً مَا ضَيَّعَا

بِالأَمْسِ مِنْ أَحْلامِ قَلْبٍ عَاشِقٍ

قَضَّى اللِّقَاءَ خَائِفًا مُزَعْزَعَا

وَالكَائِنُ المَسْحُوْرُ يَغْزُو مُهْجَةً

ظَلَّتْ عَلَى الأَيَّامِ نَهْرًا وَادِعَا

قَدْ أَوْرَقَتْ فِيْهَا تَرَانِيْمُ الهَوَى

لَمَّا رَأَتْكِ عَلَى الصَّبَاحِ المَطْلَعَا

تَمْشِيْنَ كَاللَّحْنِ الَّذِيْ ضَمَّ الرُّؤى

وَالشَّمْسُ تَقْطُفُ مِنْ سَنَائِكِ مَقْطَعَا

وَالطَّيْرُ حَوْلُكِ كَالأَنَاشِيْدِ الَّتِيْ

رَدَّتْ هُمُوْمَ النَّفْسِ سَعْدًا مُتْرَعَا

قَدْ أَوْصَدَتْ مَا كَانَ بَابًا لِلضَّنَى

ثُمَّ انْثَنَتْ خَوْفًا عَلَيْكِ مُجَزَّعَا

تَطْوِي جَنَاحَيْهَا حَنِيْنًا خَافِقًا

بَيْنَ الضُّلُوْعِ وَكَانَ يَوْمًا جَعْجَعَا

حَتَّى صَفَتْ رَنَّاتُ عُوْدِ الشَّاعِرِ

كَاللَّيْلِ حَفَّ بِالنِّجُوْمِ مُوَدِّعَا

مَا بَالُ هَمْسِي قَدْ سَرَى فَوْقَ النَّدَى

يُسَائِلُ الأَزْهَارَ عَنْكِ مُرَوَّعَا

قَدْ كُنْتِ فِيْ صَمْتِيْ نَشِيْدِي لِلْمُنَى

قَدْ كُنْتِ فِيْ صَوْتِيْ نِدَاءًا مُطْمِعَا

قَدْ كُنْتُ أَزْمَعْتُ الرَّحِيْلَ مُغَاضِبًا

لَمَّا رَأَيْتُ النُّوْرَ يَحْبُو طَالِعَا

أَيْقَنْتُ أَنِّيْ لَسْتُ فِيْ حُلْمٍ أَرَى

نُوْرَ اللِّقَاءِ وَدَمْعَةَ النَّوَى مَعَا

بَلْ فِيْ سَرَابِ العَاشِقِيْنَ مَضَجَعِيْ

وَالشَّوْقُ وَالأَحْلامُ كَانُوا هُجَّعَا

بَلَى أَنَا المَنْذُوْرُ فِيْكِ لِلرَّدَى

أَنَا الَّذِيْ ذّاقَ الهَوَى، مَا أَرْوَعَا

ثُمَّ ارْتَمَى فَوْقَ الرَّصِيْفِ مُعَانِقًا

دَمْعِي، وَقَلْبِي فِيْكِ قَدْ تَصَدَّعَا

هَلْ كَانَ وَعْدًا كَاذِبًا؟، أَمْ أَنَّنِي

أَشْقَى الغَرَامُ بَصِيْرَتِيْ؟، وَمَا رَعَى

كَبِدًا عَلَى الأَنْوَارِ شَبَّ وَأَزْهَرَ

فَانْجَابَ عَنْهُ الوَهْمُ حَتَّى يَسْمَعَا

أَنَّاتِ حُلْمٍ عَاشِقٍ قَدْ جَاوَزَتْ

حَدَّ الفَنَاءِ وَخَلَّفَتْ لِيْ إصْبَعَا

يَهْمِيْ إلَيْكِ سَائِلاً عَنْ مُهْجَةٍ

كَانَتْ فَضَاءًا ثُمَّ صَارَتْ أَذْرُعَا