تخطَّ إلى المحتوى

مهما تقدم في الزمان مداه

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

مَهْما تَقدَّمَ في الزَّمانِ مَداهُ

بِالقَلبِ لا بِالعَيْنِ نَحْنُ نَراهُ

مَلَأَ القُلوبَ كَمالُهُ وَجَمالُهُ

طُوْبى لَها إِنْ أَصبَحتْ سُكْناهُ

هُوَ رَحمَةٌ هُوَ نِعمَةٌ هُوَ مِنَّةٌ

لِلعالَمينَ إِلهُنا أَهْداهُ

فيْ قَلبِهِ نَزَلَ الكِتابُ هِدايةً

لا رَيْبَ فيْ آياتِهِ فَتَلاهُ

فانْزاحَ لَيْلٌ بِالجَهالَةِ مُطبِقٌ

وعَلَتْ تُنيْرُ الكَونَ شَمْسُ هُداهُ

لَوْلا النَّبيُّ قُلوبُنا ما أَبصَرَتْ

ولَما عَرفْنا رَبَّنا لَوْلاهُ

أَحيا كَعيْسى أُمَّةً مِنْ مَوتِها

والعَدلُ بَعدَ مواتِهِ أَحياهُ

فاقَتْ عَصىْ موسىْ عَزيْمَةُ زِنْدِهِ

والسَّيفُ كانَ مَضاءَهُ وَعَصاهُ

ما احتاجَ مُعجِزةً سِوى آياتِهِ

قُرآنُهُ عَنْ غَيرِهِ أَغْناهُ

يا عاشِقاً لِمُحمَّدٍ مِنْ وَصْفِهِ

ما حالُ قَلبِكَ حيْنَ أَنْتَ تَراهُ

بَل كَيفَ حالُكَ حيْنَ تَأتيْ كَوثَراً

تَسْقيْكَ مِنْ حَوضِ الحَبيْبِ يَداهُ

مِنْ بَعدِ طُولِ تَخَوُّفٍ وَتَلَهُّفٍ

تَلقاكَ فيْ دَمْعِ الرِّضا عَيْناهُ

سُبْحانَ مَنْ مَدَّ اليَتيْمَ بِلُطفِهِ

تَقْفو الخَلائِقُ هَديَهُ وَخُطاهُ

سُبْحانَ مَنْ جَمَعَ البَهاءَ بِوَجِهِهِ

وذُرى الفَضيْلَةِ سَمْتُهُ وَشَذاهُ

وكَأَنَّ كُلَّ فَضيْلَةٍ ما عُظِّمَتْ

إلّا لِأَنَّ غِراسَها كَفّاهُ

لا عِشْقَ إِلا ما يَكونُ لِأَحمَدٍ

تَأَبى قُلوبُ العارِفيْنَ سِواهُ

جَمَعَ المَكارِمَ كُلَّها بَحراً يَمو

جُ ولا يُرى مِنْ فَيْضِها مَرساهُ

وكأَنَّما خُلِقَ النَّبيُّ مُحمَّدٌ

مِنْ رَوْنَقٍ أَو سُؤْدُدٍ يَرْضاهُ

هذا نَبيُّ اللهِ آخِرُ مُرسَلٍ

مِسْكُ الخِتامِ ولِلكَمالِ مَداهُ

يَبْقى بِأَعْماقِ النُّفوسِ مَكانُهُ

رَوْضاً وَنَخلاً لا يَجِفُّ جَناهُ

أَنا ما سَمعْتُ حَديْثَهُ أَوْ صَوتَهُ

لكِنَّنيْ أُصغيْ لَشَدْوِ صَداهُ

وأَراهُ فيْ آيِ الكِتابِ مُعَلِّماً

يَتْلُو عَلَيَّ بَيانَهُ وَهُداهُ

كُلُّ الدُّروْبِ ضَلالَةٌ وَعَمايَةٌ

إِلّا الّتي لِمُحمَّدٍ مَمْشاهُ

فَالدِّيْنُ يُمْنَى المَجْدِ يَبنيْ أُمَّةً

وسَنا العُروبَةِ لِلعُلا يُسْراهُ

مَجْدٌ كَحَبلٍ في السَّماءِ ذِمامُهُ

وهُما على طُولِ المَدى طَرَفاهُ

لكِنَّنا لَمّا سَلونا أَحمَداً

فيْ نَهْجِهِ وَقَعَ الّذيْ نَخشاهُ

فَتَكالَبَتْ أُمَمٌ عَلى ساحاتِنا

وتَجبَّروا واسْتَوطَنوا مَسْراهُ

وتَفرَّقَتْ راياتُنا وَتَقاتَلَتْ

والجَهْلُ شَتَّتَ شَملَنا بَلْواهُ

بِكَ نستَغيْثُ اللهَ يا خيْرَ الوَرىْ

غَوْثاهُ رَبَّ مُحَمَّدٍ غَوْثاهُ

يا أَيُّها المَبْعوْثُ فيْنا رَحمَةً

وهِدايَةً صَلّى عَليْكَ اللهُ