يا رَحْمَ أسراري وصُلْبَ حقيقتي
ووِعَاءَ صلصالي وفجرَ نَواتي
أَنَّى نظرتُ أرى شبابَكُما الذي
نَثَرَ ابْتِسَامَتَهُ على سنواتي
فأَلُفُّ زنديَ حول خصرِ حكايتي
وأذوبُ في وَهَجٍ من الرقصاتِ
وتُشير بوصلةُ الحنينِ بِرِمْشِها
للذكرياتِ.. فتَنْتَشي نظراتي:
أُمِّي تُكَوِّرُ من طحينِ شقائِها
خُبْزَ السعادةِ دافئَ النفحاتِ
تَنُّورُها هُوَ نُورُها مُتَوَهِّجًا
من حيثُ تُخفِي منجمَ الرحماتِ
وأنا وراءَ النُّورِ طَيْشُ فراشةٍ
تهفُو إلى الأسرارِ في الومضاتِ
فإذا عرجتُ على جَنَاحَيْ نزوةٍ
حمقاءَ.. في حُلُمٍ شَقِيٍّ عاتي
فَرَشَتْ سواعدَها العفيفةَ مَدْرَجًا
للحُبِّ.. تهبطُ فَوْقَهُ نَزَوَاتي
وأَبي يُوَلِّدُ في الحقولِ سُلالةً
خضراءَ من أحلامِهِ العَطِرَاتِ
فهُنَاكَ حيثُ النَبْعُ أصدقُ عاملٍ
في الأرضِ، ما خانَ الثرَى بِثَبَاتِ
يحيا أبي في الماءِ صبوةَ عَاشِقٍ
مُتَوَحِّدٍ بِحقيقةِ الغَيْمَاتِ
فأُحِسُّهُ النُّسْغَ المُسافرَ عَالِيًا
في كُلِّ غُصْنٍ نَابِضٍ بِحَيَاةِ
حتَّى أرى الشجراتِ بَعْضًا من أبي
وأرى أبي بَعْضًا من الشَّجَراتِ