تخطَّ إلى المحتوى

أسميك أمي كي أوفي لك الاسما

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

أُسَمِّيكِ أُمِّي كي أُوَفِّي لَكِ الاِسْماَ

فبينكُما في نطفتي وحدةٌ عُظْمَى!

أُسَمِّيكِ أُمِّي.. والأمومةُ موطنٌ..

بمقدارِ ما (ننمو) عليهِ لهُ (نُنْمَى)!

أُحِبُّكِ يا (أحساءُ) في كلِّ كِسَْرةٍ

من الطينِ شَعَّتْ في يدي قَمَراً تَمّاَ

أنا ابْنُكِ فَلاَّحُ القوافي، فطالما

طَبَعْتُ بمحراثي على قاعِها خَتْماَ

إذا انْغَلَقَتْ دوني على السِّرِّ بذرةٌ

أعارَ إِلَيَّ الغيبُ مفتاحَهُ الفَخْماَ

نَظَمْتُ تفاعيلي على شدوِ معولٍ

وتغريدِ مسحاةٍ.. فلم أخذلِ النَّظْماَ

ولم أنكسرْ إلاَّ على الحبرِ خاشعاً

لأزرعَ فيهِ الوردَ أو أنزعَ اللُّغْماَ

أُحِبُّكِ يا (أحساءُ) في كلِّ نظرةٍ

إلى الحقلِ صَلَّتْ بي إماماً ومُؤْتَمّاَ

وصدري الذي لو ضَمَّ ألفَ جميلةٍ

تَظَلُّ جذوعُ النخلِ أجملَ ما ضَمّاَ

(أُسَبِّعُ) أشواطي إذا (طُفْتُ) سدرةً

وأهوي على أذيالِ تربتِها لَثْماَ

وإنْ رَكَعَتْ فأسٌ على صدرِ نخلةٍ

سمعتُ دعاءً هَزَّ من صدريَ العَظْماَ

أحبُّكِ حَدَّ الشِّعْرِ.. والشِّعْرُ قاتلي..

أُحِبُّكِ.. رمياً بالقصائدِ أو رَجْماَ!

سأودعُ في كفِّ الليالي وصيَّةً

وأنقشُها في وجهِ هذا المدَى وَشْماَ:

إذا مُتُّ.. و(الأحساءُ) في عِزِّ بَرْدِها..

فدُسُّوا رفاتي في مواقدِها فَحْماَ

تُحَدِّثُ عنكِ الشمسُ أنَّكِ أُخْتُها

حديثاً سرى في الأُفْقِ فاكْتَسَحَ الغَيْماَ

أتيتِ إلى الدُّنيا من الأَزَلِ الأَعْمَى

أتيتِ.. وكان الدهرُ لم يبلغِ الحُلْماَ

أتيتِ تُرَبِّينَ العصورَ، فكلَّما

عَبَرْتِ إلى عَصْرٍ غَدَوْتِ لهُ أُمّاَ

وأَبْدَعْتِ من جِذْعَيْنِ أَلْفَ (يراعةٍ)

و(سَبُّورَةٍ).. لم تُبدعي الرُّمحَ والسَّهْماَ

وأَلْبَسْتِ طفلَ الوقتِ ثوبَ حضارةٍ

وأَسْقَيْتِهِ شعراً وأَطْعَمْتِهِ عِلْماَ

وأطلقتِ ذاك الطفلَ في خضرة الرُّبى

يلاعبُ نبعاً باتِّساعِ المُنَى حَجْماَ

عصورٌ تَلاشَتْ في الغيابِ، ولم يزلْ

حضورُكِ أعلى من مجرَّتِها نَجْماَ

فها أنتِ تسترخين فوق أريكةٍ

من الخُلْدِ في ظلِّ السكينةِ والنُّعْمَى

ولم تقطعي بين الحضاراتِ رَحْمَها

فقد عَرَفَتْكِ الأرضُ واصلةً رَحْماَ

وكم أَصْبَحَتْ تُفَّاحَةُ الصبرِ مُرَّةً

برُوحِكِ، لكنْ لم تخوني لها طَعْماَ

جَلَوْتِ لنا من أُمِّ (موسى) يقينَها

بمَنْ أَلْهَمَ التابوتَ أنْ يعبرَ اليَمّاَ

لَئِنْ جَفَّ صوتُ الماءِ من جَرَياَنِهِ

فلا تجرحي الينبوعَ عتباً ولا لَوْماَ

(عيونُكِ) ما جَفَّتْ ولكنْ أصابَها

صداعٌ من المَسْرَى فآثَرَتِ النَّوْماَ!

تلاشى الخريرُ العذبُ من كلِّ منبعٍ

فكيفَ سأستوحي منابعَكِ البُكْماَ

منابعُ.. حَلَّ الصمتُ فيها، فلم تَزَلْ

تقيمُ لهُ نَذْراً وتقضي لهُ صَوْماَ

منابعُ.. قد كُنَّا نعومُ بمائِها

إلى أنْ ظَنَنَّا – من هُوِيَّتِنا- العَوْماَ

وَقَفْتُ بشَطَّيْ (عينِ نجمٍ) فلم أجدْ

من (العينِ) ما يكفي لأنْ يحتوي (نجماَ)

ومِلْتُ على الأطلالِ من (أُمِّ سبعةٍ)

أسائلُها عن (سبعةٍ) فَقَدُوا (الأُمَّاَ)

جداولُ أطفالٌ على هذهِ الرُّبَى

تَرَكْتِ لَهُمْ من بَعْدِكِ الجَدْبَ واليُتْماَ

إذا لاحَ لي نبعٌ من الماءِ غائرٌ

تَفَجَّرَ في جنبيَّ نبعٌ من الحُمَّى

فأصرخُ في وجهِ الهواءِ كأنَّني

أَبُثُّ لهُ حزناً وأشكو لهُ ظُلْماَ

ويا كُلَّ حقلٍ في ضواحي فؤادِهِ

لَعِبْنا.. وكان العُشْبُ أكبرَنا جِسْماَ!

حقولٌ نَمَتْ أخلاقُنا من ربيعِها

وضاءَتْ معانينا بإكسيرِها الأَسْمَى

حقولٌ جَمَعْناَ العُمْرَ من ضَحَواَتِهاَ

غداةَ جَمَعْناَ التينَ والتُّوتَ والكَرْماَ

إذا الشمسُ مَدَّتْ خنجراً من أشعَّةٍ

نلوذُ بظلِّ السَّعْفِ كي نطلبَ السِّلْماَ

ويا ما تَسَلَّقْناَ إلى اللهِ سدرةً

هناكَ، وجاَوَرْنا الملائكةَ العُصْماَ

ولم تكتملْ في روحِ طفلٍ طفولةٌ

إذا لم يَسِمْ بالوردِ أعضاءَهُ وَسْماَ

وثَمَّةَ بين الطيرِ والنبعِ أُلْفَةٌ

عَرَفْناَ بها فَنَّ المودَّةِ والرُّحْمَى

سلالتُنا تمتدُّ في كلِّ نخلةٍ..

فإنْ لم نَجِدْ خالاً وَجَدْناَ بها عَمّاَ!

وما النخلُ إلا الناسُ عِزًّا وطيبةً..

فها نحنُ نخلٌ يلبسُ العَظْمَ واللَّحْماَ!

قد اصْفَرَّ وجهُ الوقتِ حتَّى ظَنَنْتُهُ

– حداداً على ماضيهِ- قد شَرِبَ السُّمّاَ

ومالَتْ من الشكوى حجارةُ بيتنا..

فهل يا تُراَها حُمِّلَتْ مثلنا، الهَماَّ

وأَبْدَلَ ماءُ البئرِ حسنَ سلوكِهِ

بأرواحِنا، واستأصلَ الأَدَبَ الجَماَّ

نمدُّ إلى الأرواحِ حبلَ دلائِنا

فتَرْتَدُّ من أعماقِها تحملُ الوَهْماَ

قد اصْفَرَّ وجهُ الوقتِ حتَّى سَمِعْتُهُ

يُحَدِّثُ أنَّ البئرَ قد تنجبُ العُقْماَ

وقد ينضبُ النبعُ الذي يسكنُ الثَّرى

إذا نَضَبَ النبعُ الذي يسكنُ الحُلْماَ!

قد اصْفَرَّ وجهُ الوقتِ حتَّى قَرَأْتُهُ

قراءةَ نَصٍّ بائسٍ يحملُ الشُّؤْماَ