تخطَّ إلى المحتوى

حملت جنازة عقلي معي

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

حملتُ جنازةَ عقلي معي

وجِئْتُكَ في عاشقٍ لا يعي

أحسُّكَ ميزانَ ما أدَّعيهِ

إذا كان في اللهِ ما أدَّعي

أَقيسُ بِحُبِّكَ حجمَ اليقينِ

فحُبُّكَ فيما أرى مَرجِعي

خَلَعتُ الأساطيرَ عنّي سِوى

أساطيرِ عشقِكَ لمْ أخلَعِ

وغِصتُ بِجُرحِكَ حيثُ الشموسُ

تهرولُ في ذلك المَطلَعِ

وحيثُ المثلَثُ شقَّ الطريقَ

أمامي إلى العالَمِ الأرفَعِ

وعلَّمَني أن عشقَ الحسينِ

انكشافٌ على شَفرةِ المبضَعِ

فعَرَّيْتُ روحي أمامَ السّيوفِ

التي التَهَمَتْكَ ولَم تَشبَعِ

وآمنتُ بالعشقِ نبعَ الجُنونِ

فقد بَرِئَ العشقُ مِمَّنْ يَعي!

وجئتُكَ في نَشوةِ اللاعقولِ

أجرُّ جنازةَ عقلي معي

أتيتُكَ أفتِلُ حبلَ السؤالِ

متى ضَمَّك العشقُ في أضلعي؟!

عَرَفْتُكَ في الطَلقِ جسرَ العبورِ

من الرَّحْمِ للعالَمِ الأوسَعِ

ووَالِدَتي بِكَ تحدو المخاضَ

على هَوْدَجِ الأَلَمِ المُمْتِعِ

وقد سِرْتَ بِي للهوى قَبلَما

يسيرُ بِيَ الجوعُ للمرضَعِ

لَمَسْتُكَ في المهدِ دفئَ الحنانِ

على ثوبِ أُمِيَ والملفَعِ

وفي الرضعةِ البِكْرِ أنتَ الذي

تَقاَطَرْتَ في اللَبَنِ المُوجَعِ

وقبلَ الرضاعةِ قبلَ الحليبِ

تَقاطَرَ إِسْمُكَ في مَسْمَعي

فأَشْرَقْتَ في جوهَري ساطِعاً

بِما شَعَّ من سِرِّكَ المودَعِ

بكيتُكَ حتَى غسلتُ القِماطَ

على ضِفَّتَيْ جُرْحِكَ المُشْرَعِ

وما كنتُ أبكيكَ لو لمْ تَكُنْ

دماؤُكَ قد أيقظَتْ أدمُعي

كَبُرْتُ أنا.. والبكاءُ الصغيرُ

يكبرُ عبْرَ الليالي معي

ولم يبقَ في حَجمِ ذاك البكاءِ

مَصَبٌّ يلوذُ بهِ منبَعي

أنا دمعةٌ عُمْرُها أربعونَ

جحيماً مِنَ الأَلمَ المُتْرَعِ

هنا في دمي بَدَأَتْ كربلاءُ

وتَمَّتْ إلى آخِرِ المصرَعِ

كأنّكَ يومَ أردتَ الخروجَ

عبرتَ الطريقَ على أَضْلُعي

ويومَ انْحَنَىَ بِكَ متنُ الجوادِ

سَقَطْتَ، ولكنْ على أَذْرُعي!

ويومَ تَوَزَعْتَ بينَ الرِّماحِ

جَمَعْتُكَ في قلبيَ المُولَعِ

فيا حادياً دَوَرانَ الإباءِ

على مِحوَرِ العالَمِ الطيِّعِ

كفرتُ بكلِّ الجذورِ التي

أصابَتْكَ رِياً ولم تُفْرِعِ

أَلَسْتَ أبا المنجبينَ الأُباةِ

إذا انْتَسَبَ العُقْمُ للخُنَّعِ؟!

وذكراكَ في نُطَفِ الثائرينَ

تهزُّ الفحولةَ في المضجَعِ

تُطِلُّ على خاطري كربلاءُ

فتختَصِرُ الكونَ في مَوضِعِ

هنا حينما انتفضَ الأُقحوانُ

وثار على التُربةِ البَلقَعِ

هنا كنتَ أنتَ تمطُّ الجهاتِ

وتنمو بأبعادِها الأربَعِ

وتحنو على النهرِ، نهرِ الحياةِ

يُحاصرُهُ ألفُ مستَنقَعِ

وحينَ تناثرَ عِقْدُ الرِفاقِ

فداءً لدُرَّتِهِ الأنصَعِ

هنا لَبَّتِ الريحُ داعي النفيرِ

وحَجَّتْ إلى الجُثَثِ الصُرَّعِ

فَما أَبْصَرَتْ مبدِعاً كالحسينِ

يخطُّ الحياةَ بلا إصبعِ!

ولا عاشقاً كأبي فاضلٍ

يجيدُ العِناقَ بلا أَذرُعِ!

ولا بطَلاً مثلما عابسٍ

يهشُّ إذا سارَ للمَصرَعِ!

هنا العبقريَةُ تلقي العِنانَ

وتهبِطُ من بُرجِها الأرفَعِ

وينهارُ قصرُ الخيالِ المهيبُ

على حيرةِ الشاعرِ المبدِعِ

ذكرتُكَ فانسابَ جيدُ الكلامِ

على جهةِ النشوةِ الأروعِ

وعاقرتُ فيكَ نداءَ الحياةِ

إلى الآنَ ظمآنَ لم ينقعِ

وما بَرِحَ الصوتُ: «هلْ مِن مُغيث»

يدوّي.. يدوّي... ولم يُسْمَعِ

هنا في فمي نَبَتَتْ كربلاءُ

وأسنانُها الشمُّ لَم تُقلَعِ

وإصبعُكَ الحرُّ لَمّا يَزَلْ

يُديرُ بأهدافِهِ إصبعي

فأحشو قناديلَ شِعري بما

تَنَوَّرَ من فَتحِكَ الأنصَعِ

وباسمِكَ أستنهضُ الذكرياتِ

الحييّاتِ من عُزلَةِ المَخْدَعِ

لَعلَّ البطولةَ في زَهْوِها

بِيَوْمِكَ، تأتي بلا بُرقُعِ

فأصنعُ منها المعاني التي

على غيرِ كفَّيكَ لمْ تُصنَعِ