رَقَصَت عَلَى نَبضِ القُلُوبِ شُمُوعُ
فَجَرَت على خَدِّ الشُّمُوعِ دُمُوعُ
اهتزَّ رَحْمُ الليلِ، فانبَلجَ الضُّحى
مِن نَجمَةٍ، كي تستضيءَ رُبُوعُ
ضِدّانِ، فَاعجَبْ كَيفَ يُوُلدُ فِي الثَّرَى
بَدرٌ لَهُ تَحتَ الحِجابِ ضُلُوعُ
يا كُلَّ بُستانٍ يُجَافِيهِ الشَّذى
جُد بالعُطُورِ فَقَد أَتَاكَ رَبيعُ
يا كُلَّ عُصفُورٍ يُخاصِمُهُ الغِنا
غَرِّدْ، فَصَوتُكَ في المَدَى مَسمُوعُ
هِيَ لَحظَةُ المِيلادِ، مُذ غَمَرَ النَّدَى
قَلبِي، فخبَّأ وَجهَهُ اليُنبُوعُ
مُذ عَطَّرَت أَنسامُ رُوحِكِ مُهجَتِي
و امتاحَ مِنها خَافِقِي المَوجُوعُ
حُلُماً رَأَيتُكِ يا بَنَفسَجةَ الرُّؤَى
فَعَجِبتُ مِن حُلْمٍ شَذاهُ يَضُوعُ
مسكونةً بالنُّورِ، قَد شَرِبَ الضِّيا
مِن نُورِ وَجهِكِ واصطَفَتكِ زُرُوعُ
دَربِي إليك مَشَيتُهُ، لم يُثنِني
ظَمَأٌ يُعربِدُ فِي الحَشَا، أو جُوعُ
أَحبَبتُ إِبحارِي بِعينِكِ، مَركَبِي
هُدبٌ، ورَوضُ الكَستَناءِ قُلُوعُ
لا تَترُكِي البَحَّارَ في لُجَجِ النَّوَى
فَرداً، إذا خَفَتَ الفَنَارُ يَضِيعُ
عَيناكِ إن عَصَفَت بِهِ أَنوَاؤُهُم
شُطآنُهُ، ولِوَاؤُهُ المَرفُوعُ
رَمَقُ الحَياةِ، رُضَابُ ثَغرِكِ عندَهُ
إن تَمنَعِيهِ فإنَّهُ مَصروُعُ
فُطِرَت على عِشقِ الجَمَالِ جُفُونُهُ
شَقَّ البِحَارَ فليسَ ثَمَّ رُجُوعُ
أُيلامُ فِيكِ وأنتِ نَورَسُ قلبِهِ
و المُبتَغَى والمَوثِقُ المَشرُوعُ
وا حرَّ ليلٍ حَالَ دُونَ لقائهِ
بالفجرِ سُورٌ في الظَّلامِ منيعُ
يا كَم تَمَنَّاهَا: إذا ابتَاعَ الهَوَى
عُمراً فداءَ المُقلَتَينِ يبيعُ
لَكِنَّهَا الدُّنيا تُحَرِّقُ حُلمَهُ
و لَكَم تَشَبَّثَ بالدُّنى مَخدُوعُ
تَلقَاهُ يُوقِدُ للأَنَامِ شُمُوعَهُ
تَكوِيِه نارُ شُمُوعِهِ ودُمُوعُ