لَما أَرادَ إِلهُهُ إِظهارَهُ
رُوحاً وَجِسماً قَرَّ فِى ذَاكَ المَقَر
مِن بِنتِ وَهبٍ مَن عَلَيها اللهُ مَن
نَّ بأَن تَكُونَ هُناكَ أُمّاً لِلمَبَر
وَبِحَملها نادَى مُنادٍ فِى السَّما
وآتِ العُلَى وَالأَرضِ أَسَمَعَ إِذ جَهَر
وَالأَرضُ بَعدَ الجَدبِ أَينَعَ زَهرُها
وَكَذاكَ لِلجانِى الجَنَى أَدنى الشَّجَر
وَبِحَملِهِ نَطَقَت دَوَابُّ قُرَيشِهِ
وَعلى الوُجوُهِ بَدَا مِنَ الأصنامِ خَر
وَكَذَا الوُحُوشُ بِهِ هُناكَ تَباشَرَت
وَكَذَا الدَّوَابُّ الكُلُّ في بَحرِ وَبَر
وَالجنُّ حَقّاً بَشَّرَت بِزَمانِهِ
وَكَذَاكَ أَخبَرَ كُلُّ حَبرٍ قَبلُ مَر
وَلأُمِّهِ فى النَّومِ قالَ بَشِيرُها
بُشرَاكِ خَيرُ العالَمِينَ بِكِ استَقَر
سَمَّيهِ بَعدَ الوَضعِ ثُمَّ مُحَمَّداً
فَسَتُحمَدُ العُقبى فَكانَ كَما ذَكَر
وأَبُوهُ ماتَ وَقَد مَضى مِن حَملِهِ
شَهرانِ مُذ وَافَى بِطيبَةَ مِن سَفَر
وَهُناكَ لَمَّا تَمَّ تِسعَةُ أَشهُر
جاءَ المَخاضُ لأُمِّهِ قَبلَ السَّحَر
فِى نِسوَةٍ مِن حَضرَةٍ قُدسِيَّةٍ
مَعَ مَريمَ العَذرَا وَآسِيَةَ الفَخَر
فَبِساعَةٍ بالسَّعدِ أَسفَرَ نُورُها
مِن لَيلَةٍ قَدرِيَّةٍ أَبدَت بُشَر
وَلَدَتهُ صَلَّى اللهُ مَولانا عَلَي
هِ كَذا وَسَلَّمَ فِى العَشَايا وَالبُكَر
يا رَبَّ عَطر خَيرَ قَبرٍ ضَمَّهُ
بشَذاً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَامنَح لَثمَهُ