رؤى حُلُمٍ أم مَرُّ نسمة قائظٍ
تواريْتِ وَمْضَ الآلِ في وجهِ ظاعنِ
شواطيكِ هل أنسى مباهجَ شاطئٍ
وبُسْرًا تعلَّى في العذوق بمأمن
وتِربي وقد مرّوا بمورد غِيدِها
فغنّت قلوبٌ في التياعٍ وساخن
وغانزَتِ «البكما» تخطُّ دوائرًا
على العشب من ماء الفرات بمُنحِني
فراح أليفُ القلبِ في عزِّ زهوه
يتمتمُ تمويهًا كأخرسَ ألكَن
فقد لاح عمرانٌ وأومأَ ظاهرٌ
لتشتِمَ شمطاءٌ بأدردَ شائن
ويهتزُّ سربُ الغيد لم يأتِ مأثمًا
حياءً طغى كالسور سِترًا لراغن
فإنْ جال بين الشّطِّ والشطّ أسودٌ
فقد شاه ذاك اللوْحُ في عينِ عائن
يشقّ صفاء الأفق صوتُ منبِّهٍ
لعنقاءَ تهوى كلَّ آسٍ وقاين
ذهابًا إيابًا للمدينة كي تفي
تُقايض أهليها لشايٍ بشائن
وقد يكسحُ الظلماءَ بدرٌ يشي بذي
موحّم كأسٍ في معرَّةِ ماجن
تدغدغُه في الوهم لمسةُ ساقِها
ففي بيتِها ذيّاك لوذة ساطن
كينبوعِ عذبٍ كنت في رمْضِ بِيْدِنا
يروِّي ظماءً بل يشعُّ بأعين
«كويرشُ» دوح نستريحُ بظلِّه
وعقدُ لآلٍ فاق كلَّ المحاسن
هي الآن طيفٌ من شعاع يلفُّني
إذا ما ذهولُ الخَطْب عاثٍ أحاطني
بحسبيَ ذكراها ويا وقعَ هذه
كهمسةِ محرابٍ أراها لكاهن
هي الشَّبْعُ والإرواءُ كانت لأهلنا
رؤاها مع الأيّام دُرّةُ خاتن
أجل أنت عتقٌ للأسير بشرعنا
ربيئُك يبدو أو يكادُ كسادن
فداء نشورِ الأمس أمسى مهابةً
تحفّز توحي لا أليقُ بواهن
معالمُ ذاك الأمس بصمةُ غلبِنا
فيا ليت أنّ الحال وثْبٌ بلا وني
فعبرةُ أطلالٍ بموحا رفاتها
مسلّةُ شرعٍ رمزُ خافٍ وبائن
وسرَّح إغريقٌ وعجْبُ جنائن
ومقطوعُ رأسٍ فيه هيئةُ راغن
كذا قال خوفو عن حكايةِ عصره
وخطّ وثوقًا عن زمانٍ الفراعن
فمعْلَمةُ الأطلالِ عنوانُ قصّةٍ
بها ظلّ كفُّ السبع أعجاز دارن
سيذكرها جيلانِ ثَمَّ تضاؤلٌ
لتغدوَ كالأحلام في رفِّ أذهن