لِغَيرِ التَّسَلّي أَنْهَضَتْني الْعَزائمُ
وفي غيرِ سَلْمى فلْتَلُمْني الَّلوائمُ
تَميمَيَّةٌ حَلَّتْ شَدائدُ حُبِّها
بقلبيَ مُذْ شُدَّتْ عليَّ التَّمائمُ
إِذا وَصَلَتْ فالَّليلُ أَبْلَجُ زاهرٌ
وإِنْ هَجَرَتْ فالصُّبحُ أَكْلَفُ قاتمُ
يعِزُّ على الكَفِّ الخَضِيب مَنالُها
وكيفَ وقد ضَمَّتْ عليها البَراجِمُ
فَلا تَلْحَني يا صاحِ جَهْلاً فَإِنَّني
بِغبِّي وَرُشْدي لا أَبا لَكَ عالِمُ
بِحْسْبِكَ أَنّي في سُلَيْمى مُسَهَّدٌ
وَأَنّيَ عَنْ إِدْراكِ نُصْحِكَ نائِمُ
فَعُدْ عَنْ مَلامي فَهْوَ شُرْبٌ مُكَدَّرٌ
ودَعْني ووَجْدي فَهْوَ قُوتٌ مُلائِمُ
ودُونَكَ مِنّي عَبْرَةً إِثْرَ زَفْرَةٍ
غَدا بِهما أَعْدي الوَرى وهْوَ راحِمُ
وشاهِدُ سُقْمٍ ناقِضٌ ما قَضى بِهِ
فُؤادٌ بِكتْمانِ الْمَحَبَّةِ حاكِمُ
كَفاني خَساراً بَيْعُ روحي بِوْصْلِها
ولا هِيَ تُدْنيهِ وَلا أَنا كاتِمُ
أَنسْتُ بِذُلّي في هَواها وبُخْلِها
كما أَنِسَتْ بِابْنِ الْمُعِزِّ الْمَارِمُ
بِأَسْجَحَ مَنْ رَدَّ الرَّدى وهْوَ قادِرٌ
وأَسْمَحَ مَنْ أَجدى النَّدى وهْوَ عارِمُ
مَليكٌ أَقامَتْ بِيضُهُ أوَدَ الْعُلا
بِما عَجِزَتْ عَنهُ المْلُوكُ الْقَماقِمُ
تَفَرَّدَ في الْعَصْرِ الأَخيرِ بِكلِّ ما
تَقاسَمَ في الْعصْرِ الْقَديمِ الأَكارِمُ
فَفي رَأْيِهِ قَيْسٌ وفي الْحِلْمِ أَحنَفٌ
وفي بَأْسِهِ عَمْروٌ وفي الْجُودِ حاتِمُ
يُصَرِّفُ مِنهُ السّابقَ النَّهْدَ سابِقٌ
ويُعْمِلُ مِنهُ الصّارمَ الْعَضبَ صارِمُ
يَبُذُّ مُجاريهِ إِلى مَوْقِفٍ بهِ
تُحازُ الْمَعالي أَوْ تَحيزُ الأَكازِمُ
كُماةً وَغىً لا يَضْعُفُ الْجارُ بَيْنهُمْ
مُقيماً ولا يَقْوى بهِ مَنْ يُقاوِمُ
لِقَتْلاهُمُ في الْحرْبِ مِنْ خَضَدِ الْقَنا
قُبورُ كِرامٍ لمْ تُذِلْها الْقَشاعِمُ
يَخوضُ بِهمْ بَهْرامُ شاهُ غِمارَها
إِذا جاشَ منْها بَحْرُها الْمُتَلاطِمُ
بِتَفْريقِ شمْلِ المالِ تَأْليفُ مَجْدِهِ
وقَدْ عَزَّ مَنْ ذَلَّتْ عَليْهِ الدَّراهِمُ
لِيَهْنِكَ مَجْدَ الدِّينِ عِيدٌ بِيُمْنِهِ
ومَنِّكَ عَمَّتْ في ذُراكَ الْغَمائِمُ
تَلَقَّيْتَهُ عُطْلاً وحَلَّيْتَ جِيدَهُ
بِنَحْرٍ أُمِدَّتْ مِنْ مَداهُ الْمَطاعِمُ
أَغَثْتَ عِبادَ اللهِ مِنكَ بِرَأْفَةٍ
تَشارَكَ فيها عُرْبُهُمْ والأَعاجِمُ
فَحُيِّيْتَ مِنهُ بالسَّلامِ ولَمْ تَزَلْ
تُحارِبُ في مَرْضاتِهِ وتُسالِمُ