نِلْتَ السَّعادةَ راحلاً أَو قادِماً
ولَكَ الفَخارُ مُحارِباً ومُسالِماً
أَمْدَدْتنا حِلْماً يَسَفِّهُ أَحْنَفاً
وعَمَمْتَنا جُوداً يُبخِّلُ حاتِماً
ما إِنْ تَعَدَّى لائمٌ في قَوْلِهِ
إِلاّ رَأَيْتَ الجُودَ فِعْلاً لازِماً
ولَئِنْ غَدَوْتَ لِحصْنِ عِرْضِكَ عامراً
فَبما غَدَوْتَ لِبَيْتِ مالِكَ هادِماً
أَهْلاً بغُرَّتِكَ التي مُذْ أَشْرَقَتْ
ما غَرَّ بارقُها بخُلْفٍ شائِماً
أَسْلَمْتَنا يومَ الوَداعِ لِلَوْعةٍ
لم يَنْجُ مِنْها غيرُ عَودِكَ سالِماً
أَقْبَلْتَ تَقْدُمُ قَلْبَ جَحْفلِكَ الذي
غَشِيَ البِلادَ خَوافياً وقَوادِماً
فإِذا سَرَى مَلأَ العَراءَ سَنابِكاً
وإِذا سَطَا مَلأَ القِفارَ جماجماً
فغَزالَةُ الحَربْاءِ فَوقَ عُقابِهِ
نَثَرَتْ علِيهِ مِنَ الشُّعاعِ دَراهماً
صَلَّتْ صوارِمُهُ وصامَتْ خيلُهُ
فلَكمْ فَكَكْتَ بها مُصَلٍّ صائماً
ولَكمْ أَقَمْتَ لمَنْ هنا بكَ شاهداً
حتى غَدَوْتَ على عُداتِكَ حاكماً
وأَدَمْتَ للإِسلامِ دَولَةَ عِزَّةٍ
في ذُلِّهمْ لا زالَ عِزُّكَ دائماً