باسمِ من جاد علينا في الأزلْ
بكتابٍ للنبيئين نزلْ
لرسول الله نورٌ لم يزل
كم لبيبٍ حاك ما منه غزَل!
خاب عبدٌ عن صراط الله زّل
فاز عبدٌ ما نهى عنه اعتزَل
اعتزِلْ ذكرَ الأغاني والغَزَل
وقُلِ الفصلَ وجانِبْ من هَزَلْ
واجتنب ذكر أحاديثِ الرُّبا
وظريفٍ فاتنٍ عقلاً سَبا
بعيون لحظُها مثلُ الظُّبى
غيرُ من في مكةٍ أو في قُبا
والذي في طيبةٍ ذات الحِبا
أحمدُ المختارُ تاجُ الأُدَبا
ودع الذكرى لأيام الصبا
فلأيام الصّبا نجمٌ أفَلْ
لك نفسٌ بالهوى أرديتَها
بشياطين الهوى أغريتها
إن دعت للمشتهى لبَّيْتَها
بالذي لا يُرتضى أرضيتَها
بخيال الحسن أوهت بيتَها
سيقول المعتدي يا ليتها
إن أهنا عيشةٍ قضَّيتَها
ذهبت لذَّاتُها والإثمُ حَلّ
وامنَعَنْ نفسًا طغت عن عُجْبِها
تجدِ الراحة عُقْبَى حربها
غيبةٌ آفاتُها في عذبها
لا تجالس أهلها في شربها
زينةُ الأرض وبلوى حبِّها
فتنتْ في شرقها معْ غربها
واترُكِ الغادةَ لا تحفِلْ بها
تُمسِ في عزٍّ وتُرْفَعْ وتُجَل
كم معاصٍ عن وجوهٍ أعربت
فاضحاتٍ لديارٍ أخربت
فاتركِ الفخر ودنيا قد رَبَتْ
كم بعيدٍ من شرور قرّبت
طالبيها عِجْلَ غدرٍ أُشرَبت
واردُدِ النفس إلى ما أضرَبت
وَالْهُ عن آلةِ لهوٍ أطربت
وعن الأمردِ مرتجِّ الكَفَل
مثلُ غصنٍ يتثنّى إن نَحا
وقضيبٍ بالزهور اتَّشَحا
تحت ليلٍ فجرُه قد وضَحا
ياسمينٌ في عشيٍّ فَتَحا
عَرفُهُ في ليلهِ قد نَفحا
لونُ خدّيه كوردٍ أصبَحا
إن تبدّى تنكسِفْ شمسُ الضحى
واذا ما ماسَ يُزْرِي بالأسَل
أذهل العشاقَ عن طعم الوسَنْ
وعليهم فرَضَ الحبَّ وسنّ
مثلُ زهرٍ أو حسينٍ وحسن
فتنَ الشبّانَ حسنًا والأسَنّ
أخطأوا بالغيّ أبواب الحسَن
ما أصابوا حين قالوا ذا الحسن
زاد إن قسناه بالبدر سنا
أو عدلناه بغصنٍ فاعتدل
يا جليسي دُرَرَ النصح خُذِ
خذ هدايا جُمعت في نُبَذِ
للهوى اترك من جحيمٍ تُنْقَذِ
تركُ ما يُهوى جزيلُ المأخذ
حبّ ظبي فاتنٍ مستحوِذِ
منه بالله العظيم استعِذ
وافتكر في منتهى حسن الذي
أنت تهواه تجد أمرًا جَلَلْ
كن صبورًا للعدا قد كبَتا
ولحرب النفس ليثًا ثبَتا
لا تقل إن لم تر القصد متى
كم بصبرٍ وعدُ ذي الفضل أتى
هاك نصحي لا تكن ملتفتا
احذر الظلم وسُحْتًا سحَتا
اهجر الخمرة إن كنت فتى
كيف يسعى في جنونٍ من عَقَلْ؟
لا تكن عبدًا لنفسٍ ظلَما
ويحَ عبدٍ من أخيه انتقما
وقفِ الأمر على ما عُلِما
وافعلِ الخيرَ ودع ما حُرِّما
كلُّ خيرٍ ونجاةٍ فيهِمَا
كن بربٍّ صمَدٍ معتصِما
واتق الله فتقوى الله ما
جاورتْ قلبَ امرءٍ إلا وَصَلْ
واذكر الله وأحسِن عمَلا
وارْجُ فضلَ الله يا من عقلا
كلّ عبدٍ سيرى ما فعلا
كن شجاعًا قد أحب الفُضَلا
هازمًا جيشَ الهوى إن حَمَلا
لا تحارب أو تخُن من غفلا
ليس من يقطَعُ طُرْقًا بطَلا
إنما من يتّقي اللَّهَ البَطَلْ
صبِّر النفسَ إذا جاء البَلا
بعده لا شك يأتي ما حلا
واتَّبِعْ ما قال من قد أُرسِلا
لا تُضِع بالعُجْب أجرًا حصَلا
واتبع الحقَّ ودعْ ما استشكلا
قل لمن عن فلكٍ قد سألا
صدِّقِ الشرعَ ولا تركن إلى
رجلٍ يرصد بالليل زُحَل
عزّ من للخلق يُبدي والزمن
جلّ من بالفضل يعطي لا الثمن
قد عجزنا وهو بالخيرات مَنّ
وعلى ما صانه الرسْلَ ائتَمَن
يرحمُ السابقَ للخير ومن
ليس يحصي فضله عدٌّ ومنّ
حارتِ الأفكارُ في قدرةِ من
قد هدانا سُبْلنا عزّ وجلّ
ليس يُنجي العبْدَ طَوْدٌ وأكَمْ
من قضاءٍ جاء من ربٍّ حَكَمْ
بعد إفصاحٍ سقامٌ وبَكَمْ
مضتِ الدنيا ومن فيها احتكم
وكحيلٌ زانه عقلٌ وكم
كم صدورٍ رامحُ الموتِ دَكَم
كُتِب الموتُ على الخلق فكم
فَلَّ من جمعٍ وأفنَى من دُوَلْ