تخطَّ إلى المحتوى

أيها العاقل دع عنك الكسل

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

أيها العاقلُ دعْ عنك الكسلْ

واتركِ التسويفَ مَعْ طول الأملْ

واستمع قولاً غلا قَدْرًا وجَلْ

اعتزلْ ذكرَ الأغاني والغزل

وقلِ الفصل وجانِبْ من هَزلْ

اكتسبْ من قبل علمٍ أدبا

واجتهدْ في فعْلِ ما قد وجبا

لُذْ بأهلِ الصدقِ واقض الأربا

ودَعِ الذكرى لأيام الصِّبا

فلأيام الصِّبا نجمٌ أفلْ

غايةُ الدنيا إذا عاشَرْتَها

علَّمتْك الزورَ مذْ عاملتَها

نلتَ كلَّ الخير إن عاديتَها

إنَّ أهنا عيشةٍ قضَّيْتها

ذهبتْ لذّاتُها والإثمُ حَلْ

جاهدِ النفسَ وزِدْ في حربِها

وانبذَنْها لا تكنْ من حِزْبها

وكؤوسَ الخمرِ حُدْ عن شربِها

واتركِ الغادةَ لا تحفلْ بها

تُمسِ في عِزٍّ وتُرفَعْ وتُجَلْ

إن أمرتَ النفسَ بالخيرِ أبتْ

وإلى العصيان دومًا رغِبتْ

فاسعَ في محوِ ذنوب كُتِبتْ

والْهُ عن آلةِ لهوٍ أطربتْ

وعن الأمْردِ مُرْتجِّ الكفَلْ

قد نهانا الشرعُ فيما وضحا

عن صبيٍّ حاز حُسْنًا ما التحى

حسبُنا ما قال خيرُ الفصحا

إنْ تبدَّى تنكسِفْ شمسُ الضحى

وإذا ما ماس يُزْري بالأسَلْ

حبُّه يورث طبعًا فِتَنا

وإذا استأصل قلبًا فَتَنا

إنْ نظرناه نراه حسَنا

زاد إن قِسْناه بالبدر سنا

أو عدلْناه ببدرٍ فاعتدلْ

مَنْ على الخيرات لم يستحوذِ

ما له في حشرِهِ من منقذِ

عِشْرة الأمرد مقتٌ فانبذِ

وافتكرْ في مُنتهى حُسْنِ الذي

أنت تهواه تجدْ أمرًا جللْ

كلُّ شرعٍ للأنام قد أتى

بنصوصٍ واضحاتٍ ثَبتا

لفعالِ الخيرِ كن مُلتفتا

واهجرِ الخمرةَ إن كنتَ فتى

كيف يسعى في جنونٍ من عَقَلْ

تُبْ إلى الله وجدِّدْ ندما

وابدلَنْ دمعَ العيون بالدِّما

وافعلَنْ خيرًا لتُكفَى الألما

واتقِّ الله فتقوى اللهِ ما

جاورتْ قلبَ امرِئٍ إلاّ وصَل

كنْ أخي من أهل خيرٍ في الملا

علَّ تُكْسى في جِنانٍ حُللا

واستمعْ ما قاله أهل الولا

ليس من يقطعُ طُرْقًا بطلا

إنما مَنْ يتّقي الله البطل

كن صبورًا في مدى الدهر على

ما أراد الله جلَّ وعلا

أيها الحاذق إن رُمتَ العُلا

صدِّقِ الشرعَ ولا تركنْ إلى

رجلٍ يرصدُ في الليل زُحَل

اتَّبِعْ أقوَى طريقٍ وسَننْ

واتَّقِ الرحمنَ سرّاً وعلَنْ

واعتبرْ صُنعَ قديرٍ ذي مِنَنْ

حارَتِ الأفكارُ في قدرة مَنْ

قد هدانا سُبْلَنا عزَّ وجل

حِكَمُ الرحمن جلَّتْ مِن حِكَمْ

قدَّرَ الأشياء طُرّاً في القِدمْ

إن مولانا علينا قد حكَمْ

كتب الموتَ على الخَلْقِ فكمْ

فَلَّ مِنْ جمْعٍ وأفنَى من دُوَل

أين قارونُ الذي فيها افتتنْ

وحوى منها كثيرًا وخزنْ؟

جمع الأموال كيلاً ووَزَنْ

أين نمرود وكنعانُ ومَنْ

ملكَ الأرضَ وولَّى وعزلْ؟

أين من كانوا على طول الزمنْ

دائمًا لم يفعلوا فعلاً حَسَنْ؟

أين من كانوا عبيدًا للوَثَنْ؟

أين عادٌ أين فرعونُ ومن

رفع الأهرام مَنْ يسمعْ يَخَلْ؟

أين من قاموا، وجدُّوا، وسعوا

وإلى الاشياء حازوا واقتَنوا؟

كرهوا الحقّ وولّوا وعَتَوا

أين مَنْ سادوا وشادوا وبنَوا؟

هلَك الكلُّ فلم تُغنِ القُللْ

إن هذي الدار ليستْ تُشتهَى

إذ رقيبُ الموتِ عنها ما لَها

إن تقلْ دارُ مقامٍ وبها

أين أربابُ الحِجا أهلُ النُّهى

أين أهل العلم والقوم الأُوَلْ؟

هم نجومُ الأرض إن تنعتْهُمُ

لو رقى راقٍ بها كانوا همُ

لو بها خيرٌ لما أفنتهمُ

سيُعيد الله كلاً منهمُ

وسيَجْزي فاعلاً ما قد فعلْ

مَن له أذنٌ لقولي سمعتْ

من له عينٌ لنصحي دمعتْ

من له نفسٌ بزجري رجعتْ

أي بُنيَّ اسمعْ وصايا جُمِعتْ

حِكَمًا خُصَّت بها خيرُ الملل

زهرة العلم حواها العُلَما

وبها زال عن القلب العمى

كن كمَن فازوا ونالوا الحِكَما

اطلبِ العلمَ ولا تكسلْ فما

أبعدَ الخيرَ على أهل الكسلْ!

كل من جدّ لأمرٍ وصلا

كل من لاذَ ببابٍ دخلا

أيها الطالبُ كن ممتثلا

واحتفلْ للفقْهِ في الدين ولا

تشتغلْ عنه بمالٍ وخَوَلْ