هو الدهرُ يأبَى أن أنال المعاليا
ويبغي اعتسافًا أن يشدَّ وَثاقيا
أريدُ المعالي ثم يثني عزيمَتي
ويبتزُّ ما قد عزَّ عندي وماليا
رماني فأصمَى القلبَ مني ولم يزلْ
يُسدِّدُ نحوي أسهمًا وعواليا
هو الدهرُ يُعلي فوق هامتِه الأُلى
تولَّوْا ويُبدي جهلَه في مكانيا
هو الدهرُ لا يرعَى الزمان وما بدَتْ
له حسناتي اليوم إلا غَزانيا
ولو علم الدهرُ الغَشومُ بأنه
يُزعزعُ طَوْدًا شامخًا ما دَهانيا
أيا دهرُ لا تعجلْ فما أنا بالذي
يريدُ حياةً فابغِ أنت وفاتِيا
فسِيّانِ عندي يا زمانيَ أن أرى
قرينَ معاشي أو قرينَ مماتيا
فكيف يُرجِّي العيشَ مثليَ بعدما
يرى من يعزُّ عنده كان نائيا
وما أنسَ مِ الأشياءِ لا أنسَ قولَه
وداعًا فكانت طعنةً في فؤاديا
فقد كان لي عونًا على الدهر إن سطا
فلا يرعوي حتى يحلَّ وَثاقِيا
وأمّا وقد حُمَّ الفراقُ فإنه
يكدِّر ما نلناه منه تصافيا