العمرُ طابَ إليَّ بعد تَعرُّفي
بِعَليْ الدِّياب العاطفيِّ المُرهفِ
لمَ ما التقينا مذ وُلدْتَ أيا فتى
ومَكثْتَ جُلَّ العمرِ عني المُختفي؟
لا تُزْعِجنَّ النفسَ أقبِلْ مرةً
في الشهرِ، أو في العامِ دون تأفُّفِ
أنفقتَ أوقاتاً عليَّ طويلةً
طول الطريقِ إلى وصولك مُتْحَفي..
ما دمتَ في بيتي أضيئ سعادةً
لكنني بعد ارتحالك أنطفي
وحديثُك الخَلاقُ خير ثقافةٍ
أشهى إليَّ من الغناءِ الأظرفِ
أعطيتني أُنْساً شديداً حائماً
حولي كمثل نسائمٍ لِمُصيِّفِ..
عيناكَ تكشِف عن طهارةِ قلبكم
وسموِّ مقصِدكم وروحِ تعففِ
أنا كنتُ أحْسَبني المُعَيديَّ الذي
أخشى يجورُ عليك سوءُ تصرُّفِي..
لكنكمْ أعطيتموني عزةً
وشهادةً أني صديقُكمُ الصَّفي
وفككْتَ عني عقدةً نفسيةً
وجعَلْتني غرِداً بدونِ تخوُّفِ
البعضُ يحتقرونَ فِيّ تواضعي
ويُبَجِّلون تَكبُّري وتعجرفي
وهمُ الألَى للصافعين أذلةٌ
ويعاملون اللطْفَ دون تلطُّفِ
قدّرْتني إذْ أنتَ نبعُ مكارمٍ
متفهمٍ للمخلَصين الحُنَّفِ
يا مَن إذا لا نلتقي أو نلتقي
فبكل حالٍ يجتبيك تلهفي
وأعيشُ محتفلاً دواماً فيك إنْ
لي جئت أو في الواتسِ أو في المَقصفِ..
يا مَن أتيتم مرةً لم تَدخُلوا
ومنحتموني من ثمارِ المَقْطَفِ
إذْ كان نجلَك مُسْرعاً في موعدٍ
وتركتكم بالرغمِ من أسفي الخَفِي
كم مرّةٍ أوليتَني بهديةٍ
ومحبةٍ قدِّيسةٍ كالمصحفِ
أرجوك لا تجلبْ مزيداً عندنا ال
بركاتُ فاضتْ مثلَ سيلٍ مُتْلِفِ
عُدْ يا عليُّ إليّ واسكنْ عندنا
وجميعُ آلِك تظفروا بترأفي
أحببتُ طيبتَك الحنونَ ورحمةً
بفؤادك الميمونِ والمتصوِّفِ
أرجو يُطيل الله عُمْرَينا معاً
مستأْخِرَيْنِ الموتَ حتى نكتفي..
وهناك في الفردوس نَلقَى بعضنا
في حوضِ كوثرَ والنبيِّ الأشرفِ
صلّى الإله عليهِ نحن نُحِبُّهُ
ونراهُ يَلْصُقُنا به كالمِعْطَفِ
سبحانَه ربّي يُجَمِّع شملَنا
معَ آلهِ وصحابِه ومَنِ اصطُفي