تخطَّ إلى المحتوى

ألا هب بشعرك للمبدعينا

الوافر

٣١ بيت

الحماسة

أَلَا هُبَّ بِشِعْرِكَ لِلْمُبْدِعِينَا

وَلَا تُبْقِ لِلنُّحَاتِ شَكًّا تَزْدَرِينَا

وَقُلْ لِلْبُحُورِ ثُورِي فَاجْرُفِينَا

إِلَى مَنْدَى الْعَارِفِينَا

فَأَنَا سُوقُ الشِّعْرِ لَحْضًا

وَلَهُمُوا عَلَيْهِ لَيَالِيَ عَاكِفِينَا

بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَلِيُّ بْنُ الأنعْمَينا

نَكُونُ لِلنُّحَاتِ خَاضِعِينَا

وَنَحْنُ الشَّاعِرِونَ إِذَا شَعَرْنَا

وَنَحْنُ الْمُبْدِعِينَ إِذَا دُعِينَا

وَنَحْنُ الْمُسْكِتِينَ إِذَا نَطَقْنَا

وَنَحْنُ الْمُخْبِرِينَ اللَّامِعِينَا

وَنَحْنُ الْمُكْرِمِينَ إِذَا نَزَلْنَا

وَنَحْنُ أَبْنَاءُ الْأَكْرَمِينَا

أَلَا لَا يَعْلُو أَحَدٌ عَلَيْنَا

فَنَعْلُو فَوْقَ عُلُوِّ الْمُعْتَلِينَا

وَإِنَّا نَمْلَأُ الْأَوْرَاقَ حِبْرًا

وَنُشْعِلُهَا فَنًّا مِنْ فُنُونِ الْعَالَمِينَا

وَإِنَّا شَقَقْنَا الشِّعْرَ شَقًّا

مِنْ بُطُونِ الْمَآسِي خَارِجِينَا

وَإِنَّا غَدَقْنَا الشِّعْرَ غَدَقًا

فَكُنَّا لِلسَّامِعِينَ الْغَادِقِينَا

أَخْبِرْ بَنِي لُغَتِي بِأَنَّا

أَهْلٌ لَهَا وَلَسْنَا دَارِسِينَا

عَلَى فِطْرَةِ عُرُوبَتِنَا

سُقْنَا الْمَعَانِيَ بِالْمَبْنَى الدَّفِينَا

عَلَى عِزِّ النُّفُوسِ الْحُرِّ يَبْنَا

فَلَا نَرْضَى الْهَوَانَ وَإِنْ هَوِينَا

نَقُولُ لِلْأَصَمِّ الْأَعَاجِمِ. مِنَّا

الرَّسُولُ الْأَبُ وَوَحْيٌ يَحْتَوِينَا

فَلَا نَرْفَعُ الْأَقْلَامَ إِلَّا، وَحَتَّى

مَتَى شَاءَ الْعِزُّ وَمَتَى اشْتَهَيْنَا

وَإِنَّا إِذْ نَسُوقُ الْقَوْلَ شِعْرًا

نَخُطُّ الْحِبْرَ بِدَمِ الْمُغْلَتِينَا

وَمَا لَنَا مَبْنًى غَيْرُ الْمَعَالِي

طَلَبْنَاهُ مِنَ الْأَبِ وَنَحْنُ الْقَادِرِينَا

تَنَادَى الْمُفْهِمِينَ وَآلُ نَحْوٍ

وَنَادَوْا يَا لَكَدْحِ الْكَادِحِينَا

سَقَيْنَاهُمْ بِكَأْسِ الْقَوْلِ رَدًّا

يَظَلُّوا غَدَاةَ الدَّهْرِ مُخْتَزِينَا

فَلَا مُلْكٌ لَكُمْ بِتَأْوِيلِ الْمَعَانِي

عَلَى هَوَى الْأَكْيَافِ مُخْمَلِينَا

فَأَنَا الْمَانِعُونَ لِمَا يُلِينَا

إِذَا مَا الْجِنُّ تُسْهِي الْمُقْرَعِينَا

مِنْ قَعْرِ جُبٍّ دَاهَمُونَا

وَأَعْرَضُوا عَنَّا قَطْعَ الْوَتِينَا

سَلِينَهُمْ عَنْ مِثُولِ كَلْبٍ

أَمَامَ الْأُسَدِ يَحْرُسُهَا فُتُونَا

أَوْ صَلَّيْتَ الدَّهْرَ عَمْدًا

تَعَمَّدَ فِينَا الْمَجْدُ رَوْنَا

مِنْ بُطُونِ الذُّلِّ نَبْحٌ

جَارَ فَمَا يَهُزُّ النَّابِحُونَا

وَلِكُلِّ وَقْفٍ مِنْ قَرَوْمٍ

أَهْلُ الْمَعَالِي يَحْتَرُونَ فَيَمْدَحُونَا

فَإِنَّ الضِّغْنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْدُو

مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ يُخْفُونَ الضُّغُونَا

كَمَا وَرِثْنَا مَجْدًا بَعْدَ مَجْدٍ

وَلَيْسَ الْمَجْدُ عُشَّاقًا بَثِينَا

الْمَجْدُ جَذُّ رُؤُوسٍ غَيْرُ بِرٍّ

وَحَتْفُ الْبَحْرِ مَعَ السَّفِينَا

فَكَأَنَّ نُفُوسَنَا فِينَا وَفِيهِمْ

تُوقِدُ مُحَجَّلَاتٍ قَدْ بُلِينَا