تخطَّ إلى المحتوى

أتسمع ما قال الحمام السواجع

الطويل

٤٧ بيت

المتفرقات

أَتَسْمَعُ مَا قَال الْحَمَامُ السَّوَاجِعُ

وَصَائِحُ بَيْنٍ فِي ذُرَى الْأَيْكِ وَاقِعُ

تُرَجِّعُ فِي غُصْنٍ أَنِيقٍ فَأَعْلَمَ الْ

بُكَاءَ وَلَا يَدْرِي بِمَنْ هُوَ فَاجِعُ

نَعَمْ ثُمَّ لَمْ تَمْلِكْ بُكَاكَ وَرُبَّمَا

عَصَى دَمْعُ عَيْنَيْهِ الْبُكَا وَهْوَ جَازِعُ

مُنِعْنَ سَلَامَ الْقَوْلِ وَهْوَ مُحَلَّلٌ

سِوَى لَمَحَاتٍ أَوْ تُشِيرُ الْأَصَابِعُ

وَتَأْبَى الْعُيُونُ النُّجْلُ إِلَّا نَمِيمَةً

بِمَا كَتَمَتْ مِنْ حُسْنِهِنَّ الْبَرَاقِعُ

وَإِنِّي لَمَغْلُوبٌ عَلَى الصَّبْرِ إِنَّهُ

كَذَلِكَ جَهْلُ الْحُبِّ لِلْمَرْءِ صَارِعُ

كَأَنَّ الصَّبَا هَبَّتْ بِأَنْفَاسِ رَوْضَةٍ

لَهَا كَوْكَبٌ فِي ذُرْوَةِ الشَّمْسِ لَامِعُ

تَوَقَّدَ فِيهَا النُّورُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ

وَبَلَّلَهَا طَلٌّ مَعَ اللَّيْلِ دَامِعُ

وَشُقَّ ثَرَاهَا عَنْ أَقَاحٍ كَأَنَّمَا

تَهَادَتْ بِمِسْكٍ مِيثُهَا وَالْأَجَارِعُ

أَلَا أَيُّهَا الْقَلْبُ الَّذِي هَامَ هَيْمَةً

بِشِرَّةَ حَتَّى الْآنَ هَلْ أَنْتَ رَاجِعُ

كَأَنْ لَمْ تَحُلَّ الدَّارَ شِرٌّ وَأَهْلُهَا

بَلَى ثُمَّ بَانُوا فَهْيَ مِنْهُمْ بَلَاقِعُ

خَلَاءٌ وَرَاءَ الْعَامِ يَمْحُو رُسُومَهَا

دُمُوعُ السَّمَاءِ وَالرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ

فَقَدْ بَلِيَتْ حَتَّى أَوَارٍ وَمَلْعَبٌ

وَأَشْعَثُ مُغْبَرُّ الْغَدَائِرِ خَاشِعُ

وَإِلَّا أَثَافٍ كَالْحَمَائِمِ رُكَّدٌ

كَأَنَّ الرَّمَادَ بَيْنَهُنَّ وَدَائِعُ

وَكُنَّا بِهَا إِذْ فِي الزَّمَانِ مَسَرَّةٌ

وَلَوْ قِيلَ أَيَّامٌ وَعَيْشٌ رَوَاجِعُ

إِذِ النَّاسُ عِنْ أَخْبَارِنَا تَحْتَ غَفْلَةٍ

وَفِي الْحُبِّ إِسْعَافٌ وَلِلشَّمْلِ جَامِعُ

وَإِذْ هِيَ مِثْلُ الْبَدْرِ يَفْضَحُ لَيْلَهُ

وَإِذْ أَنَا مُسْوَدُّ الْمَفَارِقِ يَافِعُ

وَعَجَّتْ بِأَعْنَاقِ الْمَطِيِّ كَأَنَّهَا

هَيَاكِلُ رُهْبَانٍ عَلَيْهَا الصَّوَامِعُ

وَرَاحَتْ مِنَ الدَّيْرَيْنِ تَسْتَعْجِلُ الْخُطَا

كَأَنَّ ذِفَارَاهَا نِقَارٌ نَوَابِعُ

وَظَلَّتْ عَلَى مَاءِ الدُّجَيْلِ كَأَنَّهَا

وَقَدْ غَرَّدَ الْحَادِي قَطًا مُتَتَابِعُ

عَرَفْنَ رُسُومَ الْأَرْضِ فَانْحَطَّ سِرْبُهَا

كَلُؤْلُؤِ سِلْكٍ أَسْلَمَتْهُ الْقََوَاطِعُ

سَقَطْنَ إِلَى الْغُدْرَانِ يَشْرَبْنَ مَاءَهَا

أَوَامِنَ قَدْ طَابَتْ لَهُنَّ الْمَشَارِعُ

إِذَا وَطِئَتْ مَيْثَاءَ أَرْضٍ تَرَكْنَهَا

كَمَا اعْتَوَرَتْ طِينَ الْكِتَابِ الطَّوَابِعُ

وَأُبْنَ إِلَى زُغْبِ الرُّؤُوسِ كَأَنَّهَا

عَوَانِي أُسَارَى أَثْقَلَتْهَا الْجَوَامِعُ

وَقَفْنَ فَسَدَّدْنَ الْأَفَاحِيصَ بِالْفَلَا

كَمَا سَدَّ أَفْوَاهَ الْخُرُوقِ الرَّوَاقِعُ

كَأَنِّي حَشَوْتُ الرَّحْلَ سَاكِنَ قَفْرَةٍ

مِنَ الْعِينِ لَا تُحْمَى عَلَيْهِ الْمَرَاتِعُ

إِذَا لَيْلَةٌ ظَلَّتْ عَلَيْهِ مَطِيرَةً

تَجَافَتْ بِهِ حَتَّى الصَّبَاحِ الْمَضَاجِعُ

غَدَا يَلْمَحُ الْأُفْقَ الْمُرِيبَ بِطَرْفِهِ

وَفِي قَلْبِهِ مِنْ خِيفَةِ الْإِنْسِ رَائِعُ

وَإِلَّا فَوَحْشِيٌّ قَرُورٌ كَأَنَّهُ

حَوَارِيُّ دَيْرٍ أَبْيَضُ الثَّوْبِ رَاكِعُ

أَتَى الْمَاءَ لَمَّا اصْفَرَّ وَجْهُ رَبِيعِهِ

لِحَافِرِهِ فَوْقَ الصُّخُورِ قَعَاقِعُ

تُبَارِيهِ حُقْبٌ كَالْقِدَاحِ حَوَامِلٌ

أَجِنَّةَ غَيْثٍ فَهْيَ شُوسٌ مَوَانِعُ

فَيَا شَرَّ بَرْدِ الْمَاءِ وَالْغِيلُ حَوْلَهُ

يُخَافُ وَحُبُّ الرِّيِّ لِلنَّفْسِ ذَارِعُ

كَأَنَّ حَبَابَ الْمَاءِ فَوْقَ فُرُوجِهِ

قَوَارِيرُ أَصْفَارٌ جَلَاهُنَّ يَافِعُ

لِعَمْرِي لَئِنْ أَمْسَى الْإِمَامُ بِبَلْدَةٍ

وَأَنْتَ بِأُخْرَى شَائِقُ الْقَلْبِ نَازِعُ

لَقَدْ رُمْتَ مَا يُدْنِيكَ مِنْهُ وَإِنَّمَا

أَتَى قَدَرٌ وَاللَّهُ مُعْطٍ وَمَانِعُ

وَإِنِّي لَكَالَعَطْشَانِ طَالَ بِهِ الصَّدَى

إِلَيْهِ وَلَكِنْ مَا الَّذِي أَنَا صَانِعُ

أَيَذْهَبُ عُمْرِي وَالْعَوَائِقُ دُونَهُ

عَلَى مَا أَرَى إِنِّي إِلَى اللَّهِ رَاجِعُ

وَمَا أَنَا فِي الدُّنْيَا بِشَيْءٍ أَنَالُهُ

سِوَى أَنْ أرَى وَجْهَ الْخَلِيفَةِ قَانِعُ

وَهَبْنِي أَرَيْتُ الْحَاسِدِينَ تَجَلُّدًا

فَكَيْفَ بِهَمٍّ ضُمِّنَتْهُ الْأَضَالِعُ

وَإِنِّي لِنُعْمَاهُ الْقَدِيمَةِ شَاكِرٌ

وَرَاءٍ بِعَيْنِ النُّصْحِ فِيهِ وَسَامِعُ

وَمَا أَنَا مِنْ ذِكْرِ الْخَلِيفَةِ آيِسٌ

وَمَنْ دَامَ حَيًّا عَلَّلَتْهُ الْمَطَامِعُ

وَأَقْعَدَنِي عَنْهُ انْتِظَارٌ لِإِذْنِهِ

وَمَا قَالَ مِنْ شَيْءٍ فَإِنِّي طَائِعُ

صِرَاطُ هُدًى يَقْضِي عَلَى الْجَوْرِ عَدْلُهُ

وَنُورٌ عَلَى الدُّنْيَا مِنَ الْحَقِّ سَاطِعُ

وَسَيْفُ انْتِقَامٍ لَا يَخَافُ ضَرِيبَةً

وَمَا شَاءَ مِنْ ذِي إِحْنَةٍ فَهْوَ قَاطِعٌ

وَمَنْ طَاشَ بِالنُّعْمَى إِلَى غَيْرِ شَاكِرٍ

فَلَيْسَتْ تَطِيشُ مِنْ يَدَيْكَ الصَّنَائِعُ

وَإِنْ مُذْنِبٌ خَلَّتْهُ كُلُّ وَسِيلَةٍ

فَعِنْدَكََ لِلْجَانِي مِنَ الْحِلْمِ شَافِعُ

وَإِنْ تَعْفُ لَا تَنْدَمْ وَإِنْ تَسْطُ تَنْتَقِمْ

فَقَعْ عَادِلًا فِيهَا بِمَا أَنْتَ وَاقِعُ