غرستَ حنيناً أيقظتهُ المشاعرُ
فأوقدتَ جمراً دوّنتْهُ الخواطرُ
وكنتَ حديثَ الماءِ حينَ انفجارِهِ
على قلبِ صخرٍ غازلتْهُ النواظرُ
بشلّالكَ المنسيِّ أجريتَ نفحةً
منَ الورقِ ال مرَّتْ عليهِ الحوافرُ
تلاعبتَ بالنسيانِ حتى نسيتَهُ
فصرتَ بقلبٍ في المنايا يُخاطرُ
سيُؤويكَ حضنُ الحرفِ في سطرِ حرقةٍ
لأنكَ دمعٌ أشعلَتهُ المآثرُ
مشيتَ بغاباتٍ ترامَتْ سفوحُها
ولم تخشَ إذ طافَتْ عليكَ الكواسرُ
على شاطئِ الأشجانِ رفرفْتَ نورساً
وصافحتَ رملاً خوّنَتهُ المعابرُ
تفاصيلُكَ الأنقى تلاشَتْ حدودُها
فكيفَ ستبقى في خُطاكَ السّواترُ
تسلّقتَ جدرانَ العناوينِ كلِّها
لأنكَ وحيٌ ردّدَتهُ الحناجرُ
فلا بحرَ إلا بحرُ مسراكَ عندَهُ
تبعثرَتِ الأسمالُ والغيمُ ناظرُ
على دهشةِ الغاباتِ دوّنتَ قصةً
محطّاتُها غنَّتْ عليها البواكرُ
تطوفُ حواليكَ المسلّاتُ حيرةً
ولم ترتبكْ شجواً عليها الخواصرُ
مخافيكَ إعلانٌ ومأواكَ لهفةٌ
ومسراكَ آياتٌ روَتها الخناجرُ
تجمّلتَ بالأوتارِ إذ كنتَ وسْطَها
ودندنتَ بالألحانِ والغيثُ ماطرُ
ألا أيُّها الرّائي نهاياتِ موطنٍ
تَسلّى كثيراً في ثراهُ الجبابرُ
حياتُكَ كونٌ من مَطبّاتِ غربةٍ
وعمرُكَ حزنٌ خلّدَتْهُ المناحرُ
توّسَدْ صخورَ الصّبرِ والفقدِ والأسى
وسلِّحْ ضلوعاً أرهقَتْها العساكرُ.