حَرِيٌّ بالمَدامع أنْ تَجودا
إذا ما الغيدُ أَخْلَفْن الوُعودا
وأَظْهَرْن المَحاسنَ فاتِناتٍ
وكُنَّ لِجذْوَة القلْب الوَقودا
وكُنتُ إذا أقامَ القلبُ سدًّا
لِيَصْرِفَهنّ يَظْهَرْن السُّدودا
ويَنْهَبْن الفؤادَ وذاك قِدْمًا
غَنيمتهُنّ منذ لَهنّ قِيدا
فهاتِيكَ اسْتوتْ هَيَفًا ولِينًا
وهذي أَنْورتْ خَدًّا وجِيدا
وذِي قد أَسفَرتْ نَجلاءَ عَيْنٍ
وتِلك تبسّمَتْ دُرًّا نَضِيدا
فخِلْتُ مَرابعَ اللذّاتِ تَبقى
وأَنستْني مَباهِجُها اللُّحودا
ومهما طال عُمْرُ المَرءِ يُسْقى
شرابَ الموتِ لنْ يَلقى الخُلودا
فَحَيَّ على النّجاةِ وإنْ أُرِدْها
أَجِدْ بالتّوْبةِ النَّحوَ السَّديدا
فأُورِد سُنّةَ المختارِ رُوحي
وما نَهَلَتْ تَرُود لها مَزِيدا
لأَشْهَدَ في مَعانيها عظِيمًا
من الأخلاقِ أَكْرمِها حَمِيدا
فَثَمَّ مَعِينُ خيْرِ النّاس يَرْوي
عِطاشَ النَّفْس سَلْسالاً بَرُودا
وثَمَّ النُّورُ يَهدي كلَّ سارٍ
تَوغَّلَ في غَياهِبِه بَعيدا
خِِلال المُصطَفى قَصْدي وإنّي
أُسِيمُ بِرَوضِ سِيرته القَصيدا
فهذا الرّحمةُ المُهداةُ فَضْلاً
من الرّحمنِ تَكْتنِفُ الوُجودا
محمّدُ مَن به الأكوانُ ضاءتْ
فعَطّرَها وشرّفَها وَلِيدا
بِبِعثَتِه حَبَا اللهُ الذي قدْ
تَولاّهُ السّعادةَ والسُّعودا
وطهَّرَت الرّسالةُ مَن تَوَخّى
سبيلَ الحقِِّ والسَّنَنَ الرّشِيدا
فذاكَ الفوْزُ غايةُ ما أُرَجِّي
يُجَنِّبُني به اللهُ الوَعيدا
ويَغدُو المُجتَبى الهادي شَفِيعي
ويَمنَحُني لَدَى الحوْضِ الوُرودا
مُقِرًّا أنَّ لي حِملاً ثَقيلاً
مِن الزَّلاّتِ مُمتلِئًا مَدِيدا
على عِظَم الذّنوب دَعوتُ رَبًّا
رحيمًا بالعِباد لهُمْ وَدُودا
يَرُدُّ نَوائِبَ الدّاريْنِ عَنّي
وأَقفُو نَهْجَ مَن كان الشَّهيدا
عليه مع السّلامِ صلاةُ ربّي
يَسِحُّ جديدُها يَتْلو الجَديدا