لبى الغرامَ إذ دَعا وأسرعا
قلبٌ لغير الحبِّ يوماً ما رعى
ما طوح الحادي فحنت للسرى
نياقهم إلا انثنى مروعا
كم أنةٍ اتبعتهمُ وحسرةٍ
ذابَ بها القلبُ فسال أدمعا
إن عسعس الليل هجرتُ مضجعي
وزارني السهاد والوجد معا
فيارعى اللهُ فؤاداً بعدهم
أمسى كما شاءَ الهوى موزعا
يا جيرةً مذ نزلوا وادي الغضا
على الغضا قد بت أطوي الأضلعا
أودعتموني لوعةً تُذكي الحشا
وخانَ صَبري فيكم وودعا
وراعَ قلبي سائقُ الركب بكم
والشيبُ فيكم لشَبابي روعا
عُودوا كما كنتم فقد عادَ الأسى
ولجَّ بي داءُ الهوى فأوَجعا
هل عائدٌ في الكرخ الحيا حيثُ به
شمتُ بدورَ السعد منكم طُلعا
أفديكم دونَ الورى من أسرةٍ
لولا نواكم ما عرفتُ الجزعا
إخوانُ صدقٍ ما عهدت فيكم
إلا نقياً أو تقياً ورعا
من حسن الأفعال وابن صالح
الأعمال خيرَ من إلى البيت سعى
ربيبَ حجر المكرمات من أبى
طفلاً سوى ثَدي العلى أن يرضعا
تراه يوم البذل غيثاً ممرعاً
وفي اللقا تلقاه ليثاً أروعا
شتت شملَ المال بذلاً مثلما
لشَمل أشتات المعالي جَمعا
وكم بَنى المجدُ له بيتَ علىً
طرفُ العلى عنه حسيراً رجعا
يا ساكن الزوراء حَتى م الجفا
قد كادَ قلبي منك أن يصدعا
جرتَ على قلبي في حُكم الهوى
فارحم فؤاداً فيكم أمسى مولعا
لا تنكرن اليومَ شوقَ والهٍ
عرفك الدمعُ بِصدق ما ادعى
فانني مُذ طافَ بي ساقي الهوى
شربتُ من حبِّك كاساً مُترعا
وإن أشرتُ من بعيدٍ بالثنا
قبلَ اللقا حرفة عانٍ صُرعا
فالبدرُ في أفق السماء والورى
تشيرُ من بعدٍ له إن طلعا
سرت على بُعد الديار نسمةُ
الحب فألفت في فؤادي موضعا
أهواكَ عن ودٍ مقيم في الحشا
ولستُ أرجو بالمديح الطعما
يأبى لي العزُّ وأنفٌ شامخٌ
بأن أذلَّ طامعاً وأخضَعا
حلق بي عن أن أضام محتدٌ
عن أحمد المختار قد تفرعا
وغيرُ بدعٍ أن ترى لعزنا
رقابَ أبناء المعالي خُضعا
لكنني أشكو جفاك بعدما
قد كنتَ لي درعاً حصيناً أمنعا
واصلتَ من لم أرض أن يكون لي
نعلاً وقدري عنه قد ترفعا
ومذ هجرت لا أقول ظالماً
لم تُبق في قَوس اصطباري مدفعا
تبخلُ بالوصل وهذا شأن من
بالجود قد عممَّ البرايا أجمعا
فصل حبال الوصل منك إنهَّا
كادت لعَمر الله أن تقطعا
تلكَ الخيامُ وبالألى
سَكنوا بها أمسى ولوعي
أقمارُ تمٍ ما حَكاها
البدرُ في وقت الطُلوع
لم يوقدوا نارَ القرى
إلا بأحناء الضُلوع
يا ساكني تلكَ القِباب
لعزكم يحلو خُضوعي
ذنبي هواي وليسَ لي
لكم سواكم من شَفيع
رفقاً بقلبي إنه
ثاوٍ لديكم في الربُوع
ملك العزيزُ قياده
واقتاده قودَ المطيع
من حاملٌ مني إليه
نداءَ ذي قلبٍ مروع
يا نُزهة القلب الشجي
ويا ربيعَ أخي الولوع
أنتَ الربيعُ فما احتياجك
للتَّنزه في الربيع
والبدرُ أنت فما افتقارك
في الدياجي للشموع