حيي سكان اللوى والأجرع
عن مَشوقٍ بهواهم مولعِ
حيرةٌ قد سعروا نارَ النوى
يومَ بانوا بينَ عوج الأضلع
أودعوا الأكباد لما ودعوا
لوعةً تذكى بفيض الأدمع
أمحلت هذي المغاني بعدهم
ولقد كانوا ربيعَ الأربع
أسلمونا للجوى وارتحلوا
فأقمنا والجوى في مَضجع
قد حفظنا الحبَ لما ضَيعوا
ورَعينا عهدَ ودٍ ما رُعي
وخَلعنا الحلمَ لما نقضوا
ولبسنا اليومَ برد الجزع
ما صفالي موردٌ مذ كدروا
صَفوا ودٍ لم يُشب بالطمع
آه وافرحةُ عذالي الألى
قرطوا باللوم قدماً مسمعي
كلما جاشَت بنفسي زفرةٌ
قلت يا أيتها النفس ارجعي
يا بقايا القلب ذوبي كمداً
يا شجوني لفؤادي قطعي
يا ضَنى عُدني وزدني يا أسا
ما لنفسي في البَقا من مَطمع
أفزعَ القلبَ حبيبي بالجَفا
هل لقلبي بعده من مفزع
فاشمخي يا نفسُ عن ذلّ الهوى
أو لشوقٍ بعد عزٍ فاخضعي
قد أبيتُ الذلَّ من قَبل الهوى
وسوى ثَدي العلى لم أرضع
ثم أصبحتُ بحبي راغمَ
الأنف أدعوه بقلبٍ موجع
آه من حكم الهوى لولا الهوى
لم يقدمني زِمامَ الأطوع
أصدعُ الصَخر بشكواي فيا
عجباً من قَلبه لم يُصدع
كيف صَبري ووشاةُ السوء قد
روعوا مني قلب الأروع
غيروه بعدَ ما غيرني
حبُّ ذاكَ اللوذعي الألمعي
أيها المهدي مهلاً إنني
لكَ منكَ اليومَ شاكٍ فاسمع
خلتُ إني بودادي لكَ لا
أرتقي غيرَ المحل الأرفع
آه واذلاه إذ أوقفتني
موقف الذلِّ لعز ابن الدعي
بعتَ ودي بوداد ابن الذي
عن مساوي غيه لم يرجع
لا أرى خلاً وفياً في الورى
صدق التجريبُ كذبَ المدعي
مزقت كفُ الجفا ودي لكم
فلويتُ الجيدَ والوجدُ معي
وبقيتُ الدهرَ أبكي أسفاً
لودادٍ ضرَّ إن لم يَنفع
وفؤادٍ ذابَ حتى سالَ في
مَدمعي فانظر لحُمر الأدمع
خانَ من أفديه بالنفس وما
خنتُ في ذاك التقي الأورع
مثلما خانَ أخو التية الذي
قد عهدناه بوادي
قاتلي ذاكَ وهذا فاضحي
أيُّها النفسُ فما شئت اصنعي
هاجَ في الوجدُ والحزن ألا
أيها الورقاء بالله اسجعي
يا أهيلَ الغَدر ما ذنبُ الهوى
عندكم هل كانَ بعض البدع
يا نشاوى النوم قد طابَ الكرى
إن جفني فيكم لم يَهجع
لم تراعوا حرمة الود ولم
ترحموا شكوى مشوقٍ مولع
أيها النوق وما أحلى السرى
حين مرَّ اليوم طعمُ المرتع
فاقطعي فينا دياميم الفلا
ولقفر البيد بالسير اذرعي