اخترتَ يومَ رحيلكَ المعراجا
وأخذتَ إسراءَ الهدى منهاجا
ومضيتَ عنا، والخطوبُ تنوشنا
والنائباتُ تؤمّنا أفواجا
من للنوائب دافعًا ومدافعًا
إلاكَ أنتَ مُجندِلاً شجّاجا؟
من للأمور المعضلات يسوسها
والنائباتِ يردّها أدراجا؟
من للطريق يضيؤه ويُنيره
قد كنتَ فينا يا جمالُ سِراجا؟
أضفى على الدنيا السناءَ هنيهةً
ومضى فأقبلتِ الدجى أمواجا
أنسير بعدكَ في الطريق أمَ انّنا
سنضل أهدافًا أردتَ وحَاجا؟
هل كنتَ حقّاً قائمًا في أرضنا
أم كنت حلمًا رائعًا وهّاجا؟
عشنا به حينًا وأيقظنا على
صوتِ النعيِّ فهاجنا واهتاجا
قد هالنا النبأُ المروِّع فانتفتْ
منا العقولُ وزادنا إحراجا
أنّ ادّخارَ العمرِ ضاع فُجاءةً
والدربُ تملؤه الرياحُ عَجاجا
يا من حكمتَ النيلَ من أبنائه
وأعدتَ مجدَ بلادنا بلاّجا
قد قمتَ فينا قائدًا ومعلّمًا
حتى جعلتَ من الكنانة تاجا
للشرق تحميه وتحفظ أرضَه
وتردّ عن أقطاره الأعلاجا
رمسيسُ أحمسُ هم ذووكَ ومثلُهم
كانت خطاكَ لمجدهم أمشاجا
حملتكَ أحشاءُ الدهور لعصرنا
ذخرًا فكنتَ لكربنا الفرّاجا
أقبلتَ والشرقُ المهيض جناحُه
مِزَقًا فكنتَ لرتقه النسّاجا
آخيتَ بين شعوبه فتعاطفتْ
وأقمتَ نفسَكَ ظُلّةً وسِياجا
تحمي الذمارَ بوحدة الصفّ التي
أضحتْ بها بلدانُه أبراجا
وجعلتَ داركَ للشعوب وشيجةً
فسعوا لساحكَ قُصّدًا حُجّاجا
كلٌّ يريد لصدعه رأبًا وما
صعبتْ عليك أشدُّها إزعاجا
للناس عشتَ، وفي سبيل هنائهم
أفنيتَ عمرَكَ، ما ادّخرت علاجا