ايه يا ليلُ ما بدا لَكَ حتى
تغمرَ الأرض كلها بالظلامِ
حدِّثِ الناس مخلصًا في حديثٍ
يكشف الحق من وراء اللثام
أهي الظلمةُ المخيفة أصلٌ
أم هو النور خِدْنُ هذا الأنام
واشرحِ السرَّ أنت يا ليلُ سِرٌّ
فيك من فرحةٍ ومن إيلام
فيك للعاشقين أي سرورٍ
إنْ بدا في السماء نور السلام
ورأى المدنف المعذّب وصلاً
بعد هجرٍ وجفوةٍ وانفصام
وإذا ما الفراقُ مدَّ رواقًا
كنت للصبّ مبعثَ الآلام
فيك من سَوْرة الحياة جمالٌ
في سكونٍ ورقّةٍ وانسجام
فيك من صمتك الرهيب جلالٌ
يطلق الروح من إسار الأثام
فيك للفيلسوف منظارُ صدقٍ
ومنارٌ للحق وسْط الظلام
حيث يصحو من الطبيعة قلبٌ
خلَّف الناس في دنا الأحلام
خبِّرنِّي ياليلُ أيّان تصفو
ومتى أستطيع فهْم الكلام
أفتح السمع كي تقول وأصغي
علّني بالغٌ هناك مَرامي
هدْيُ هذا الأنام زاد ضلالي
رغم شمس الضحى على الأيام
إنني أنشد الحقيقة دومًا
وإلى اليوم لا أراها أمامي