يا نفسُ كُفّي عن سوى مولاكِ
وابغي حماهُ فالسِّوى أرداكِ
يا نفسُ ضاع العمر في مرضاتكْ
يا نفس بُعدي صار من لذاتكْ
يا نفس رمتِ الخلد في القطيعه
يا نفسُ فارقتِ الصفا جميعه
يا نفسُ سقت بي إلى حرماني
من خمرة التقديس والمعاني
يا نفسُ تبغين سنا التداني
وتشغلين القلب بالأكوانِ
يا نفس أصلحت المحيَّا الفاني
وتتركين القلب في الهوانِ
يا نفس حب الغير قد أرضاكِ
هل يُشتفَى بالسمّ والهلاكِ
يا نفسُ بعتِ القرب من إلهكْ
بثمنٍ بخسٍ حقيرٍ هالكْ
يا نفسُ كيف السير في المسالكْ
ومشهد الأغيار ليلٌ حالكْ
يا نفس طال البعد والتنائي
ونجمُ قربي غاب من سمائي
يا نفس غُضّي الطرف عن هواكِ
فبعدك قد زاد في ارتباكي
يا نفسُ سقت القلب للمهالكْ
حتى تناءى عن شهود المالك
يا نفس شُغْلي بالسِّوى دهاني
وميْلُ قلبي للورى أعياني
يا نفسُ فارقتِ حمى الغفّارِ
وقد شكوت فُرقة الأغيارِ
يا نفس رمتِ الخَلْقَ باشتياقِ
وتغفلين عن شهود الباقي
يا نفس كم تَسْعَين في هلاكي
يا نفسُ يكفي فالعنا أتاك
يا نفس لُوحي فالقِلا وافاكِ
وكيف لا وخصمك مولاكِ
يا نفس فابكي مذ بدا عَمَاك
لمّا جليس العزّ قد قلاك
يا نفس رمتِ بُعدَ من سوَّاك
فما جديرٌ بالبلا سواك
يا نفسُ توبي وافردي ذا الجودِ
بالحب والاغيار بالشرودِ
يا نفس رومي حضرةَ الخلاّق
وانفي الورى عن رؤية الأحداقِ
يا نفس رومي حالك الأصليَّ
وحاولي مشهودك القبليَّ
يا نفس رقِّي وادخلي في الحانِ
لتظفري بالقرب والتهاني
يا نفس راعي الله في الأحوالِ
لعلك ترقين للوصالِ
يا نفس راعي سيَّدَ الساداتِ
في سائر الأحوال والأوقاتِ
صلَّى عليه الله ذو الجلالِ
ما حنَّ مشتاقٌ إلى الوصالِ
وآله وسائر الأصحابِ
من سارعوا في الحق والصوابِ