تخطَّ إلى المحتوى

ربوع نأت عنها الغداة ظعون

غير معروف

٦١ بيت

المتفرقات

ربوعٌ نأت عنها الغداةَ ظعونُ

وحلَّت بها للحادثات ضغونُ

وكعبة مجدٍ أقفرت فالصفا بها

كدورة عيش والحجون شجون

لقد قطنت فيها الخطوب فأصبحت

بلاقع لا يلقى بهنَّ قطين

فصرن طلولاً بعدما كنَّ أربعاً

وعُدن رسوما لا تكاد تبين

تقاسمهن الحادثات كأنما

لها عند هاتيك الرسوم ديون

لقد طمست آثارها فكأنما

توالت عليها أشهرٌ وسنون

وقفت على أطلالها بعد بُعدهم

وللقلب حالاتٌ بها وشجون

كأن بقلبي جِنةً في عراصها

وليس بها لولا الرسوم جنونُ

يخامره الإغماءُ طوراً وتارةً

تسامره الأشجان فهو حزين

فيعجم مني منطقٌ غير أعجمٍ

وتنطق بالدمع الهتون عيون

ربوعٌ بقلبي أربعت حين أزمعت

لصحبي عنهنَّ الغداة ظعون

فجسمي لدى تلك المرابع موثقٌ

وقلبي لدى تلك الظعون رهين

تناءوا فللدنيا من الإنس وحشةٌ

وللدين من بعد الأمين أنين

فتىً لم يدنِّس ثوبَه بدنيَّةٍ

ولكن بما دان الكرام يدين

لقد كان بدراً يُستضاء بنوره

إذا حال ليلٌ لاح منه جبين

وغاب فلا ذاك الضياء بمشرقٍ

علينا ولا عنّا الظلام يبين

يهون مصابُ العالمين ورزؤه

على الدين والإسلام ليس يهون

لكل فؤادٍ لوعةٌ بمصابه

وفي كل قلبٍ حسرةٌ وحنين

قضى فدهتنا كربةٌ أعقبت أسىً

يدوم وإن مرّت عليه قرون

فللرزء نارٌ في الضلوع اوارها

وللوجد داءٌ في القلوب قطين

بكت بدمٍ فيه العلى وتفجَّرت

أسىً من عيون المكرمات عيون

خطوبٌ بنا أودت فما بعدها نرى

حماماً وهل بعد المنون منون

مصائب قد أعيا البرية عبؤها

ألا هل إلى تلك الخطوب معين

وكم للورى أعطت أماناً من الردى

فخانت أميناً والحمام خؤون

أمينٌ لدين الله والدولة التي

لها حارسٌ تأييدهُ وأمين

معاليه أركانك لها شيدت كما

مساعيه للملك المصون حصون

حمى الدين محروسٌ بهىٌّ وركنه

قويمٌ وحصنُ المسلمين حصين

ودولة كسرى اُسعدت حين أيدت

به فعزيزُ الملك فيه مكين

فما لسرير بهجةٌ بعد فقده

وما لسرورٍ بعد ذاك ركون

فتى كان يخشى الدهرُ سطوةَ عزمه

وكانت له صيد الملوك تدينُ

فكم أمنت فيه نفوسٌ وساحةٌ

وريعت به شوسٌ وماد عرين

فمن بعده الآمال آبت ركابها

خفافا وخابت للرجاء ظنون

وقد أصبحت من بعده زمر الورى

ووجهُ الثرى إذ برقعته شجون

نفوساً ولكن ما بها من تحرُّك

وأرضاً ولكن ما لتلك سكون

وكم من بناءٍ قد تداعى لفقده

من المجد لكن قد بناه بنون

فأصبح معموراً بأكرم فتيةٍ

وفي ظله الدين الحنيف مصون

وقد شرعت نهج المعالي وسهلت

عليهم طروق المجد وهي حزون

يمن نظام الدولة المستوى على

ذرى عرش عزٍّ لم تنله يمين

فتى ما له في كل فضلٍ مُشابهٌ

وليس له في العالمين قرين

هو البحرُ عمَّ الناس جوداً وغيره

وإن جاد جُدٌّ في النوال ظَنون

يرى ما أكنَّ الغيب بعد تحجُّبٍ

وتبدو له قبل الظهور بطون

ويُجلى نقابُ الشك عن كل غامضٍ

فيُلقى لدينا الشك وهو يقين

كريمٌ ولكن الزمان بمثله

وإن جاد فيه بعده لضَنين

حوى العلم مَع حلمٍ يزينه حجىً

تطيش لديه الراسيات رزين

إذا افتقر المخلوق للكتب إنه

كتاب لعلم العالمين مبين

كأنَّ فنون العلم فنٌّ وما حوى

وزاد على تلك الفنون فنون

لقد نال فضلاً لم يُنل وهو يافعٌ

وحاز المعالي الغرَ وهو جنين

ومنهم حبيب الله ذو الشرف الذي

سما فهو فوقٌ والبرية دون

لقد حاز ما أعيا العقول وأنه

لكل عُلىً دون الأنام خدين

ذلولاً غدا صعبُ المعالي له كما

جواد العلى إلا إليه حرون

لساحته تُلقى المكارمُ رحلها

ويأوي إليه الفضلُ حيث يكون

يقرطقُ أذنَ العقل درُّ كلامه

إذا فاه والدرُّ النظيم يُزينُ

فمعنى الندى والفضل فيه ممهَّدٌ

وركن العلى والعزِّ فيه ركين

كرامٌ تسامى فيهمُ المجد والهدى

وفازت بهم دنياً واسُعد دين

ألا يا ابن مَن أغنى الأنام فجوده

لرزق البرايا كافل وضمين

وأنعمه عادت قِرىً لجميعهم

فلم يخلُ منها ما ترادف حين

مضيفهم الدنيا وزادُهم الندى

وبَردُهم مما أفاضَ معين

رحلتَ وقد خلَّفت بعدك كربةً

لها في كبود الكائنات كمون

لقد فزتَ في جنات عدنٍ واسُعدت

هنالك حورٌ في وصالك عين

وحيتك من رب السماء تحيةٌ

تزور ضريحاً أنت فيه دفين

على تربِهِ غيثان من واكف الحيا

مُلِثٌّ ومن عفو الإله هتون