وَكَسَّرَ قوسَهُ الكُسَعيّ لَمّا
رأى عَينيكَ لايأْساً أَلَمّا
رَمَتهُ فاستَزَلَّتْ منهُ عقلاً
وهل فَعَلَتْ يداهُ الفعلَ لوما
إذا مااستسلَمَ القلبُ المُعَنّى
فهل تُلقي عليهِ منكَ لوما
أتَعلمُ قد برى هاروتُ قبلاً
لها من سحرهِ للشوقِ سَهْما
فحاذِرْ من سَواحِرِهِا إذا ما
فؤادُكَ قد هفا شَغَفاَ وَهَمَّا
ستمطُرُ غيمةُ الآماقِ دمعاً
فتحصِدُ من دواعي الوَجدِ هَمَّا
فيجرحُ إنْ أشارَ بحاجبيهِ
ويقتُلُ إنْ بطرفِ العينِ أَوما
فَطَبعُ الغيدِ تفضحُ عاشقيها
فلا تُنجيكَ لم للنَّفْي أوما
ألا بَلْسِمْ لصَبٍّ منهُ جُرحاً
تضُجُّ بصمتِهِ الأحشاءُ سَقْما
فليسَ ترى جِراحَ العُشقِ إلّا
عيونٌ قد سَلَبنَ اللُّبًّ حَتما
وتَحسَبُ حينَ تنحَبُ باكياتٍ
على وَتَرِ الهوى عَزفاً وَنَغْما
فأنتَحِلُ التَّصَبُّرَ يا لَعَلّي
أُخادِعُ ناظري فيَظنُّ عَزْما
أَيَشبعُ طالبُ الدُّنيا وعِلْمٍ؟
لذا ضُرِبَ المثالُ بهمْ.. وأَمّا
فؤادي جازَهُمْ فيهِ غراماً
فَيَلهَمُ طَيُّهُ الآهاتِ نَهْما
فلا قيسٌ أَرَقَّ ولاجميلٌ
فؤاداً أو أَشَدَّ جوىً وَكَلْما
فقد غالَ الرُّواةُ بهمْ نعوتاً
ولستُ أقولُ ماعانَوهُ زَعْما
كما لَهِجَتْ بهمْ رِقُّ القوافي
فأَسمَعَ لحنُها حتى الأَصمّا
فَرُبَّ سُوَيعَةٍ من عشقِ صَبٍّ
تَحِتُّ أَضالِعاً وتُذيبُ لَحْما
ورُبَّ نُظَيرَةٍ جَرَّتْ دواهي
فصارَتْ في ثنايا القلبِ وَشْما
على أعتابهِ يجثو غليلي
ويَأملُ في خريفِ الوَصلِ دَيْما
ولاسيَما وقد قَطَفَتْ ربيعي
رزايا الدّهرِ بالأوجاعِ رَغْما
ألا لَملِمْ بقاياهُ بقُربٍ
لعَلّي قد أرى ماكانَ حُلْما