تخطَّ إلى المحتوى

هنا الشقاء على الايالة خيما

الكامل

٣٦ بيت

المتفرقات

هَنا الشَقاءُ عَلى الايالةِ خيَّما

وَهُناكَ فكرٌ بالغٌ أَوج السَما

وَهُنا التَعاسةُ وَالجَهالةُ وَالعَنا

وَهُناكَ علمٌ كلَ يَومٍ في نَما

وَهُنا أَرى لِلكبرياءِ تَنَوُّعاً

وَهُناكَ قَد قَسَموا التَواضُعَ مَغنَما

وَهُنا غَدا ذُلُّ النُفوسِ سَجيّةً

وَهُناكَ عِزُّ النَفسِ رُكناً أَعظَما

وَهُنا اِغتِيابُ الخَلقٍ أَصبَحَ فاشياً

وَهُناكَ ذكرٌ لِلمَصالحِ هيّما

وَهُنا غرابُ الخَسرِ أَضحى ناعِقاً

وَهُناكَ طَيرٌ للفَلاحِ تَرَنَّما

باريسُ قَد رُسَمَت بِأَجمَلِ صورةٍ

فَالشُكرُ لِلإِنسانِ فيما رَسّما

تلكَ البَدائعُ وَالصَنائعُ لَم تَزَل

تَزدادُ إِتقاناً وَصُنعاً محكَما

فَالصَرحُ مَدَّ إِلى الكَواكبِ كَفّهُ

فَصَبا عَطارِدُها إَلَيهِ وَسَلَّما

أَوحى لإِيَفلَ عِلمُه إِن ابنِ لي

صرحاً يَكونُ عَلى العُلومِ مُترجِما

فَاِصعَد لَهُ وَدَعِ التَوَهُّمَ جانِباً

فَالوَهمُ في عَصرِ العُلومِ تَحَطّما

عَرِّج عَلى شَنزي لزي فَلَكَم تَرى

آرامُ حُسنٍ ماثَلت نَوعَ الدُمى

يَرفُلنَ في حُللِ الحَريرِ تَرفُّها

وَيَمِسنَ كَالأَغصانِ في ذاكَ الحِمَى

فَالجفنُ ريشت لِلقُلوبِ نِبالُهُ

وَلَكَم أَصابَ مَقاتِلاً مَهما رَمى

وَاللوفَرُ المَشهورُ قَد وَضِعَت بِهِ

تُحفٌ بِمثِلِ جَمالِها لَن تَحلُما

مَرَّت عَلى جسرِ القُرونِ وَلَم تَزَل

بِبَهائِها مَهما الزَمانُ تَصَرَّما

جَوكوندا تَباً لِسارقِ رَسمِها

رَسمٌ عَلى ملك الجَمالِ تَقَدَّما

فَإِذا نَظَرتَ لَهُ كَأَنَّك مُبصرٌ

حوريةً هَبَطَت إَلَيكَ مِن السَما

رسّامها قَد كانَ آيةَ عَصرِهِ

وَبِعشقِها قَد صارَ صبّاً مُغرَما

ليوناردو أفهل يحلُّ لمغرَمٍ

سَرَقَ المَليحةَ أَم تُراهُ محرّما

روحُ الحَبيبةِ قَد تُناجي روحَكُم

في مَتحَفٍ أَو تَحتَ أَطباقِ العمى

يا مَتحَفاً ما لي أَرى بِكَ وَحشة

وَأَرى فُؤادَك بِالفِراق تَكَلَّما

فَمُحَمَّدٌ يُبدي إَلَيكَ تَوجُّعاً

وَتَسلِّياً عِندَ الزِيارةِ مِثلَ ما

وَلزَنفليدُ كُن إِلَيهِ مُسارِعاً

فَدخولُهُ قَطعاً عَلَيكَ تَحتّما

وَاقصد لِنابليونَ عِندَ ضَريحِهِ

رَجُلُ الشَجاعةِ مَن بِهِ المُلكُ اِحتَمى

فَلَكَم تَفَرَّقَتِ الجُيوشُ بِبَأسِهِ

وَلَكَم أُسيلَت مَن قَواضِبِهِ الدَّما

رَدَّ الأُلوفَ بِعَزمِهِ لكنّهُ

بِالعَزمِ لَم يَردُد قَضاءً مُبرَما

وَاِذهَب إِلى فرسايَ إِنَّ قُصورَها

فيها اِعتِبارٌ لِلمُلوكِ تَجَسَّما

وَاِنِظُر إِلى تِلكَ التَماثيلِ الَّتي

قَد خِلتَها تُبدي إِلَيكَ تَكَلُّما

وَاِختُمُ بطولونَ العَجيبةَ رحلةً

وَاِنظُر لاسطولٍ كَمَوتٍ حوَّما

يَختالُ في درعِ الحَديدِ تَعَجُّباً

وَيَدُكُّ أَطوادَ البِلادِ إِذا رَمى

وَاِبكي بِلادَ الشَرقِ حَولاً كامِلاً

فَالمَجدُ في تِلكَ الرُبوعِ تَهَدَّما

باريسُ تَبدو بِاعتبارِ جَنّةٍ

وَإِذا أُريدَ بِها الفَسادُ جَهَنَّما

فَالزائِرونُ بِعبرةٍ نالوا المُنى

وَالوَيلُ مَن لِحِمَى المَفاسد يَمَّما

امحمَّدُ المقدادُ مِثلكَ مَن يَكُن

في الضّعنِ ذا فكر بعبرته سَما

أَني لأَرجو لَكَ الشِفاء لَدى فَشى

وَبحسن عافية تَؤوبُ منعَّما