جَاءَ الذي راحَ أو رَاحَ الذي جَاءَ
تَشابَهَ الناسُ أمواتًا وأحياءَ
تشابَهَ الناسُ أفكارًا وأفئدةً
تشابَهَ الناسُ أفعالًا وأَسماءَ
حتى الذي كنتُ مِن نَفسِي أَفِرُّ إلى
جَحيمِهِ لمْ يَعُدْ حَاءً ولا بَاءَ
فَلْيَشرَبِ الحُزنُ ما أبْقَاهُ في مُقَلِي
وَلْيَأكُلِ الشِّعرُ مِن كَفَّيَّ ما شاءَ
لَوْ كانَ بي غَيرُ حُزنِي ما بَخِلتُ بِهِ
لكنَّ مَن زَمَّ ماءً أَمطَرَ المَاءَ
قَلبي خَدِينُ المَآسِي، ما أَشَرْتُ لَهُ
على سِواهُنَّ إلاَّ عَافَ واسْتَاءَ
ولا تَغابَيْتُ عَن جُرحٍ لِأَرتُقَهُ
إلاَّ ولَمْلَمْتُ رُوحِي مِنهُ أشلاءَ
ولا مَدَدْتُ يَدِيْ سِرًّا لأَجمَعَنِي
إلاَّ تَطايَرْتُ أطيافًا وأصداءَ
يا مُمْسِكَ الحُبِّ مِن حَرفَيْهِ في لُغَتِيْ
بأيِّ عَينٍ تَرَى الأوهامَ أشياءَ؟!
خطيئَتِي أنني أحبَبتُ في زمنٍ
بهِ العَداواتُ لا يُنجِبنَ أعداءَ
في عالمٍ لا يَرَى المَقتولُ قاتِلَهُ
ولا يَرَى المَوتَ مَن يأتِيهِ إنْ فَاءَ
في عالَمٍ أصبَحَتْ أوجاعُهُ مُدُنًا
مِنَ السّيُوفِ التي يَكْذِبْنَ إِنْبَاءَ
وبَعْدُ: يا مَن أُغَنِّي وهوَ يَرمُقُنِي
شَزْرًا بكفَّيهِ، حِرمانًا وإِقصاءَ
لا تَنْهَرِ الحُزْنَ في لَحْنِي فإنَّ بِهِ
مَا لَوْ أصَابَ الرَّوَاسِيْ كُنَّ صَحراءَ
ودَاوِنِي بالتي.. إنِّي أحِنُّ إلى
مَوْتٍ شَهِيٍّ، ودائي يَطلُبُ الدَّاءَ