عَلَى الشَّرْقِ تَسْمُوْ رِفْعَةً وَالمَغَارِبِ
تُغَرِّدُ مَجْدًا فَوْقَ كُلِّ الكَوَاكِبِ
تَنَاهَتْ إِلَى العَلْيَاءِ عِزًّا وَسُؤْدَدًا
وَجَازَتْ كَلَمْعِ البَرْقِ كُلَّ المَراكِبِ
بَنَاهَا أُسُوْدٌ سَطَّرُوْا العِّزَّ هَيْبَةً
بَوَارِقُ فَخْرٍ شَامِخَاتِ الكَتَائِبِ
هُوَ المَجْدُ ذَا عَبْدُ العَزِيْزِ بْنِ فَيْصَلٍ
سَلِيْلُ مُلُوْكِ العُرْبِ شَهْمُ المَنَاقِبِ
هُمَامٌ عَلَى كَفَّيْهِ تَعْلُوْ حَضَارَةٌ
لَهَا صِيْتُهَا شَرْقًا وَأَقْصَى المَغَارِبِ
عَظِيْمُ بُنَاةِ المَجْدِ فَخْرٌ لِأُمَّةٍ
وَيَسْمُوْ بِفِكْرٍ فِي البُطُوْلَاتِ ثَاقِبِ
وَوَحَّدَ أَرْجَاءً مِنَ الطُّهْرِ رَحْبَةً
فَيَا نِعْمَ صَقْرُ العُرْبِ عَالِيْ المَرَاتِبِ
وَفِيْهَا ثَوَى المُخْتَارُ فِي أَرْضِ طَيْبَةٍ
بِهَا رَوْضَةٌ يَهْفُوْ لَهَا كُلُّ غَائِبِ
تَعِيْشُ أَمَانًا وَازْدِهَارًا وَرِفْعَةً
وَنَهْضَةَ عِلْمٍ فِي جَمِيْعِ الجَوَانِبِ
هِيَ الوَطَنُ المِعْطَاءُ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ
فَحَمْدًا لَكَ اللَّهُمَّ يَا خَيْرَ وَاهِبِ
وَهَلَّتْ عَلى الآفَاقِ ذِكْرَىْ عَزِيْزَةٌ
لِمَمْلَكَةٍ تَحْوِيْ عَظِيْمَ المَكَاسِبِ
وَنَفْرَحُ فِي يَوْمٍ أَغَرٍّ؛ شُمُوْسُهُ
تُطَاوِلُ فِي الأَكْوَانِ عِزَّ المَرَاحِبِ
أَضَاءَتْ لَهَا خَمْسٌ وَتِسْعُوْنَ شُعْلَةً
مُرَصَّعَةً بِالمَجْدِ فَوْقَ السَّحَائِبِ
وَلَوَّحَ مِنْ صَدْرِ الوَغَى فَجْرُ أُمَّةٍ
تَفَتَّقَ مِنْ أَصْلَابِهَا وَالتَّرَائِبِ
وَهَلْ فِي شُمُوْخِ الحَرْفِ تَسْمُوْ بَلَاغَةٌ
وَيَجْرِي يَرَاعٌ مِنْ أَدِيْبٍ وَكَاتِبِ
فِإنْ تَفْخَرِ الأَوْطَانُ مَجْدًا مُؤَثَّلًا
سُعُوْدِيَّةٌ تَزْهُوْ بِأَصْلٍ وَعَارِبِ
تَفِيْضُ عَلَىْ الأَكْوَانِ خَيْرًا وَنِعْمَةً
وَتَشْمَخُ عَالٍ فَوْقَ هَامِ السَّحَائِبِ
وَتَرْوِيْ مِنَ التَّارِيْخِ سِفْرًا مُعَتَّقًا
يُسَطِّرُهُ الأَحْفَادُ فِي كُلِّ جَانِبِ
حَمَاهَا إِلَهُ الكَوْنِ مِنْ كُلِّ مِحْنَةٍ
بِجَيْشٍ قَوِيٍّ فِي النِّزَالَاتِ ضَارِبِ
بِلَادٌ زَهَتْ فِي كُلِّ فَنٍِّ وَصَنْعَةٍ
نَمُوْذَجُ فَخْرٍ فِي جَمِيْعِ التَّجَارُبِ
تَدِيْنُ لِرَبِّ العَرْشِ حُكْمًا وَشِرْعَةً
وَمَا رَضَخَتْ يَوْمًا لِعَادٍ وَغَاصِبٍ
تَسَامَتْ بِهَا فِي سَاحَةِ الجُوْدِ نَخْلَةٌ
بِهَا مِنْ ثِمَارِ التَّمْرِ حُلْوُ الأَطَايِبِ
وَيَعْضِدُهَا سَيْفَانِ عَدْلٍ وَعِزَّةٍ
تُنَافِحُ ضَرْبًا فِي رِقَابِ المُحَارِبِ
وَنَالَتْ مِنَ الْتَّوْحِيْدِ أَمْنًا وَمَنْعَةً
تَحَدَّتْ بِحَزْمِ الصِّيْدِ كُلَّ المَصَاعِبِ
تَنَزَّلَ فِي أَرْجَائِهَا الذِّكْرُ هَادِيًا
بِهِ مَوْعِظَاتٌ مِنْ جَمِيْعِ الغَرَائِبِ
بِهَا مَكَّةٌ بَيْتٌ عَتِيْقٌ وَقِبْلَةٌ
يَحِنُّ إِلَى أَرْجَائِهَا كُلُّ آيِبِ
وَمَنْ يُرِدِ الإِلْحَادَ فِيْهِ بِظُلْمِهِ
يُذِقْهُ إِلَهِيْ مِنْ عَذَابٍ وَحَاصِبِ
حَوَتْ مِنْ جَلَالِ الوَحْيِ غَارًا مُقَدَّسًا
يَؤُمُّ ثَرَاهَا مِنْ مُنِيْبٍ وَتَائِبِ
عَلَى عَرَصَاتِ الطُّهْرِ تَهْفُوْ خَلِيْقَةٌ
تَهِلُّ خُشُوْعًا مِنْ مَآقٍ سَوَاكِبِ
تَفِيْضُ بِهَا مِنْ زَمْزَمِ العَذْبِ جَنَّةٌ
مُبَارَكَةٌ فِيْهَا شِفَاءٌ لِشَارِبِ
وَطَيْبَةُ طَابَتْ بِالنَّبِيِّ وَرَوْضَةٍ
وَبِالآلِ مِنْ أَهْلِ البَقِيْعِ وَصَاحِبِ
تَرَاقَصَ فِي جَنَّاتِهَا الحُسْنُ آسِرًا
وَمَالَتْ بِهَا النَّخْلَاتُ مِثْلَ الكَوَاعِبِ
تَضَوَّعَ فِيْهَا الطُّهْرُ مِنْ خَيْرِ صُحْبَةٍ
عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَسَعْدٍ وَحَاطِبِ
بِلَادٌ رَوَتْ مِنْ صَافِيَ الهَديِ سَلْسَلًا
إِذَا غَيْرُهَا يُسْقَى بِمَاءِ الشَّوَائِبِ
وَيَمَّمَهَا نَحْوَ الْمَعَارِفِ نُخْبَةٌ
وَصَفْوَةُ قَوْمٍ مِنْ فَقِيْهٍ وَطَالِبِ
وَأَضْحَى بَنُوْهَا مِنْ أَدِيْبٍ وَعَالِمٍ
جَهَابِذَةً نَالُوْا جَمِيْعَ المَوَاهِبِ
مُظَفَّرَةٌ تَنْمُوْ رَخَاءً وَنِعْمَةً
يُشِيْدُ بِهَا القَاصِيْ وَكُلُّ الأَقَارِبِ
سُعُوْدِيَّةٌ جَادَتْ يَدَاهَا تَكَرُّمًا
إِلَى الجَارِ إِنْ أَضْنَتْهُ سُوْدُ النَّوَائِبِ
تَقُوْدُ زِمَامَ الصُّلْحِ فِي كُلِّ مَحْفَلٍ
وَسَبَّاقَةٌ لِلْخَيْرِ فِي كُلِّ وَاجِبِ
تُسَطِّرُ بِالأَفْعَالِ أَرْقَى مَلَاحِمٍ
وَتُخْرِصُ إِنْجَازَاتُهَا كُلَّ كَاذِبِ
تَسَيَّدَتِ الأَفْلَاكَ عِزًّا وَلُحْمَةً
وَمَاتَ بِغِلٍّ كُلُّ بَاغٍ وَخَائِبِ
نُدَارِي وَنُمْلِيْ لِلْعَدُوِّ تَمَهُّلًا
وَنَرْصُدُهُ رَصْدًا بِطَرْفٍ مُرَاقِبِ
فَإِنْ جَاءَنَا بِالحُبِّ نُعْلِيْهِ مَنْزِلًا
وَإِنْ يَعْتَدِيْ دُسْنَاهُ تَحْتَ الجَوَارِبِ
لَنَا الحِلْمُ طَبْعٌ فِي السَّجَايَا وَإِنْ نَثُرْ
فَلَا تَدْنُ مِنْ لَيْثٍ هَصُوْرٍ وَغَاضِبِ
وَفِي البَأْسِ بُرْكَانٌ وَرَدْعٌ وَقُوَّةٌ
وَنَزْهُوْ افْتِخَارًا بِالسُّيُوْفِ الضَّوَارِبِ
سِيَاسَتُهَا عَقْلٌ وَصَبْرٌ وَحِكْمَةٌ
وَتَسْمُوْ بِرَأْيٍ فِي القَرَارَاتِ صَائِبِ
نَمَتْ نَاطِحَاتُ السُّحْبِ فِيْهَا حَضَارَةً
وَحَاسِدُهَا يَأْوِيْ لِبَيْتِ العَنَاكِبِ
وَجَاوَزَتِ الجَوْزَاءَ عِلْمًا وَمُنْجَزًا
فَأَنْعِمْ بِهَا إِحْدَى الثَّمَانِ العَجَائِبِ
تَبَاهَتْ رِيَاضُ العُرْبِ سِحْرًا وَرَوْنَقًا
تَبَدَّتْ بِحُسْنٍ يَسْلُبُ اللُّبَّ جَاذِبِ
وَلَاحَتْ عَلَى الأَوْطَانِ وَالرُّوْحِ نَجْمَةٌ
تَوَسَّطَتِ الأَعْمَاقَ، نُوْرُ الغَيَاهِبِ
وَتَسْبَحُ فِيْ اليَاقُوْتِ وَالدُّرِّ جُدَّةٌ
عَرُوْسٌ تَنَاهَتْ فِيْ الجَمَالِ المُنَاسِبِ
فَمَدَّ إِلَيْهَا البَحْرُ يَشْتَاقُ نَظْرَةً
فَأَنْعِمْ بِعِشْقٍ فِي هَوَاهَا وَخَاطِبِ
تُغَازِلُهَا الأَنْسَامُ فِيْ كُلِّ مَوْجَةٍ
وَتَعْزِفُ لَحْنًا مِنْ عِنَاقِ القَوَارِبِ
مَلَكْنَا عَنَانَ الكَوْنِ صِيْتًا مُزَلْزِلًا
إِذَا الوَغْدُ يَخْبُوْ فِي ظَلَامِ السَّرَادِبِ
صُقُوْرٌ حُمَاةٌ تَمْسَحُ الجَوَ هَيْبَةً
بُرُوْقٌ إِذَا انْقَضَّتْ بِحَدِّ المَخَالِبِ
مَلَأْنَا عُبَابَ البَحْرِ جَيْشًا وَعُدَّةً
وَلَمْ يَتَّسِعْ يَوْمًا سِوَانَا لِرَاكِبِ
لَجَأْنَا لِحَبْلِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ فُرْقَةٍ
وَقَفْنَا صُفُوْفًا حُذْوَةً بِالمَنَاكِبِ
وَلُذْنَا بِرَبٍّ ذِيْ جَلَالٍ وَعِزَّةٍ
حَكِيْمٍ عَلَى أَمْرِ البَرِيَّاتِ غَالِبِ
هَنِيْئًا لَنَا فِي يَوْمِ تَأْسِيْسِ دَوْلَةٍ
وَبُوْرِكَ أُسْدٌ مِنْ مَلِيْكٍ وَنَائِبِ
مطران
العياشي