عَلى جُلِّ ذُلٍّ كَم نَهُون ونَصْدَأُ
ونكْتُبُ حُزنًا غَائِرًا ثمَّ نَخْسَأُ
تَوارَى عَنِ الحقِّ الكَثِيرُ وَجَمْعُنَا
سَيمْضِي جَليسًا.. يَنْفخُ الآهَ يُنبِىءُ
كَأنَّ بِهَذا الفِعْلِ نَنْأَى بِحَالِنَا
نَفِرُّ لمَوتٍ بَعْدَ ذُلٍّ أنَهْنأُ؟
وطفْلٌ هنا يَبْكِي طَحِينًا ومَحْشرًا
تفشَّى ضَيَاعًا ليْسَ يَحْوِيهِ مَلْجأُ
فلا صرْخةٌ بالكونِ للْحقِّ أثْلجتْ
ولا نجدةٌ فكَّتْ حِصارا ستبْدأُ
ومن كلِّ صوبٍ شقَّ ظُلما حِصارهم
أنينٌ وخِذلانٌ... وعرْبٌ تلكَّؤوا
ففي غزَّةَ الأهوالُ قاصمةٌ لها
تهاوى بها بيتٌ.. فكيف سنَبْرأُ؟
ومن نزفها صَبَّ الفُؤادُ مَرارَةً
ينالُ كؤوسَ الموتِ شُحٌّ فيُمْلأ
تجلَّى الأَسَى بِئْرًا تَردَّمَ جَوفُهُ
وأغْطَشَ صُبْحًا ظَامِئًا ليْسَ يَهْدَأُ
وصَارُوا يَتَامَى الأَرْضِ فِعْلًا لإخْوةٍ
أبَانتْ بِتطْبيع الرؤوس تُطأْطىءُ
كأنّي أرى في غزَّةَ ال يوسف الذي
رمتْه خياناتٍ.. توالتْ فتُقْرَأُ
فَهُمْ إخْوَةٌ لمّا أبانُوا نُيُوبَهُم
وألْقُوا قَمِيصَ الغَدْرِ... والآهُ تُطفَأُ
إلى مَن يَعُودُوا الآن يُؤْتَى بِحقِّهم
لِخِلٍّ تناسى أم عدوٍّ سيهْزَأُ
لحقٍّ تهاوى والحياةُ مريرةٌ
تراءت زُعافا ظالما يَتجزّأُ
هوانٌ على وهْنِ المصيبة زادُها
يُحاول صَبغَ المَكْرُماتِ يُبطِّىءُ
وإنَّهم على عهدٍ قديمٍ مَسَاره
سيُمْشَى ودربٌ من هناك ومرفأ
ليُمْسَح من أحلامهم في بشارة
التعافي غبارًا رَيْبُهُ كاد يُخْطِىءٌ (م)
رُؤوسُ الذي سَاس المنَافيّ كلِّها
إذا قُطِّعتْ أعْناقُهم أيْن تَلْجأُ؟
لغرْبةِ أوطانٍ تنُوءُ بِحقْبةٍ
تُنادِي متى نَنْجُو مَتَى نَتَفيَّأُ.