بتنبلَ دارٌ للحِسان النواهدِ
عفا رسمَها ذَرُّ الرياح الشدائدِ
وتهتانُ أنواءٍ تعاقب فوقها
بكلّ مربٍّ بعد أسحمَ جائد
فلم يبقَ مِنْ آياتها غيرُ نؤيِها
بها السّيل يجري والأثافيْ الرواكد
معاهد سلمى أصبحت بعد أهلها
قِفارًا فوا بثّي لتلك المعاهد
ولكنها في حسنها ذاتُ عفّةٍ
ودَلٍّ وراجي وصلها غيرُ واجد
وإن وعدت يومًا مواعدَ أخلفتْ
كإخلاف عُرقوبٍ لتلك المواعد
فلمّا نأتني وانقضى الوصلُ بيننا
وحلّ بيَ التّذكار هل مِنْ مساعد
يساعدني في سَكبِ سابقِ عَبرةٍ
تحدَّرُ من عيني وخدّي وساعدي
ولمّا تولّى ذلك الدهرُ وانقضى
بمَرِّ الليالي والعصور الأباعد
تسلّيتُ عن تلك الديار وأهلها
بقوميَ من «جاكانَ» أهلِ المحامد
أكارمُ أخلاقٍ ترى في وجوههم
بَهاءً على فتيانهم والخرائد
شمائلُهم في كلّ حالٍ جميلةٌ
عظامٌ لدى اللقيا عظام المساجد
مساجدُ مأوًى للقراءة والقِرى
ومأوًى لمن قد جاء من كلِّ قاصد
مساجد للعبّاد ما بين راكعٍ
لربِّ الورى يبكي وآخر ساجد
مساجدُ لا تنفكّ توجد حولها
مدارسُ من شمِّ الأنوف الأماجد
أماجدُ من أبناء جاكانَ دأبهم
قراءةُ علمٍ عندهم غيرُ زاهد
يُرَوِّيهمُ محيي الشريعةِ منهم
خبيرٌ بكلِّ العلم جمّ الفوائد
فينهلهم من كلِّ فنٍّ صحيحَه
يعلِّل كلَّ واحدٍ بعد واحد
بنحوٍ وتصريفٍ بيانٍ ومنطقٍ
وفقهِ أصولٍ بعد علمِ العقائد
فكلٌّ كريمٌ ذو مزايا كثيرةٍ
توارثَها عن والدٍ بعد والد
أبيٌّ كميٌّ باسلٌ نجلُ باسلٍ
تقيٌّ نقيٌّ عابدٌ نجلُ عابد
حوى في المعالي كلَّ مجدٍ مَؤثّلٍ
وعزَّ على عزٍّ طريفٍ وتالد
كمثل «ابن مايابا» الذي ما أتى به
من العلم لم يَكفرْ به غيرُ جاحد
أتى بكتابٍ رائقِ النسج نيِّرٍ
وليس عن الحقّ المبين بحائد
فقد ضلَّ مغتابٌ له ومعاندٌ
وتبّاً لمغتابٍ له ومعاند
يعاند في حكمٍ بنيْنا قواعدًا
عليه ولم يَقنعْ بتلك القواعد
قواعدُ لا تخفي كتابًا وسُنَّةً
وما بثّه من علمه كلّ ماجد
فهل يستوي يا ليت شعريَ من له
شهودٌ ومن لم يأت عجْزًا بشاهد؟
وهل من فتًى يدعو إلى الحق منصفٌ
أريبٌ صحيحٌ فهمُه غيرُ فاسد؟
فيا أهلَ هذا الزيغ بالله فارجعوا
لكي تبلغوا أقصى جميع المقاصد
ولا تسمعوا في الله لومةَ لائمٍ
ولا قولَ مُرتابٍ جَهولٍ وحاسد
ترومون ردّاً للكتاب بشعركم
بغير دليلٍ للشريعة قاصد
ومن رام منكمْ ردَّهُ فكأنما
يروم التماس المشتري والفراقد
أقاويلكم والشعر ما هيَ حيث لم
تردّوا بها إلا كأقوال راقد
ألا لا تَرُمْ فخرًا علينا قبيلةٌ
بشعرٍ فإنا أهلُ صوْغ القصائد
ألا لا تَرُمْ فخرًا علينا قبيلةٌ
بحلِّ عويصات العلوم الشوارد
ألا لا تَرُمْ فخرًا علينا قبيلةٌ
ببذل نفيس المال عند الشدائد
ألا لا تَرُمْ فخراً علينا قبيلةٌ
بذَبٍّ إذا اصطاد الحِمى أيُّ صائد
ألا لا تَرُمْ فخرًا علينا قبيلةٌ
إذا عرضت في الجيش أولى الطرائد
عوائدُنا تلك الطباع ولم تكنْ
لتُخرَم عنا بانخرام العوائد