هممُ الملوكِ عظيمةُ الآثارِ
تدني البعيدَ النازحَ الأقطارِ
كم حولت بحرًا لبرٍ واسعٍ
والبرَّ بحرًا جائرَ التيار
وشوامخًا شمّ الأُنوف تزحزحت
لا يُسْتطاع صعودُها للساري
ومَفاوزًا لا ماء في أرجائها
عادت جِنانًا جاريَ الأنهار
خطٌّ عليه بواخر موقورة
مثل الجبال خفيفة التَّسْيار
جبلٌ عظيمٌ من حديدٍ صامتٌ
يجري على عَجَلٍ بأمر النار
أضحت دمشقٌ للمدينة جارةً
تتهاديان لطائفَ الأثمار
وبلاقعًا كانت فأضحت مَجْمعًا
ومواردًا لبضائع التجار
ومحاربٌ قطع الطريقَ بسيفه
لا ينثني بالوعْظ والتَّذْكار
صَبَح القطار بلاده بعساكر
طحنته طحْنَ الحَبِّ بالأحجار