مُهَجٌ تُشَجُّ وكُلهنَّ كِلامُ
عَجَبًا أما لجراحها آلامُ
ما قابَلَتْ خَطْبًا جسيمًا هَدَّها
إلا أتى خَطْبٌ يليه جِسام
ساروا إلى حيث المصيرُ ولم نَزَلْ
نحو القبور تُعَرِّسُ الأقوام
من كلِّ ذي أثرٍ حميدٍ كُلُّهُ
كَرَمٌ ومحض طهارةٍ ووئام
فكأنّما التاريخُ هيكلُ فاتحٍ
وكأنَّ ما تركوه فيه وِسام
يا راحلاً لم يَدْرِ ما طيبُ الكرى
الآنَ ترقد هانئًا وتنام
لله عمرك أنه سفرٌ له
بدءٌ كما شاء التُّقى وختام
كانت حياتك في الوجود حقيقةً
تبقى وأغلب غيرها أوهام
حفلتْ بكل فضيلةٍ لم تستطع
إنكارها الأفواه والأقلام
تسعون عامًا كُلُّها أو جُلُّها
نُسْكٌ كذا فلتذهبِ الأعوام
مرّتْ فأمّا ليلُها فتهجُّدٌ
أبدًا وأمّا يومُها فصيام
وكذلك الأرواحُ إن تَفُتِ المدى
نحو العلاء تعقُّها الأجسام
والناسُ في هذا الوجود أعاظِمٌ
ترثُ البقاء وآخرون عِظام