يا سايراً شرقي المنازل حوّلِ
واحلل بغربيها المنوّر وانزلِ
غادر شماليها وقبليها ولذ
تلك الديار وعن سواها أعدلِ
واسعَ وزر تلك الربوع مسلماً
واتل الفواتح في حمى ذاك الولي
وانح لمثوى بات مضجعاً به
جسم أنيط برحمة المولى العلي
وهناك مرّغ وجنتيك على ثرى
ذاك الضريح المستنير وقبّلِ
واستنشق الطيب الذكي من تربه
وتملّ بالاشراق منه واجتلِ
مثوى سقاه سحاب جود هاطل
من فيض رضوان المهيمن قد ملي
وادنُ إليه مهللاً ومكبراً
لله تحظَ ببهجة المتهلَلِ
واغنم به حسن التبرك والتمس
منه التشفع يوم ذاك المحفلِ
واقصد أمين الدين أحمد من أتى
وسعى بمنهاج الكمال الأفضلِ
ذاك الذي لما تلألئ فضله
أنساك جودة كل شيخ مبجلِ
مفضال عصر قد سما في بره
قدراً ففاق أولي الزمان الأولِ
شيخ الشيوخ الفاضلين ذوي التقا
وأمام كل مهذب متعقلِ
فخر الملا من كل حر عابدٍ
أو ناسكٍ أو زاهدٍ أو مختلي
أضنى وأنهك في التقشف جسمه
منذ الصبا لبلوغ سن أكملِ
واعتاد حب الزهد والترويض من
صغر تزين في عفاف أجملِ
وقضى الحياة بسيرة محمودةٍ
فيها انتهى لكمال خير تكهلِ
يا فخرة المتدرزّين بتوبةٍ
والتابعين لنهجه المتأصّلِ
ما عددت يوماً محامد أحمد
في خلوة أو مجلس أو محفلِ
إلا وقد خفقت على روس الملا
والجمع راية فضله المتأثلِ
يا وحشة القوم الأولى كانوا إذا
لاذوا به وردوا لأعذب منهلِ
لم يفكروا أو يذكروا بل يشكروا
احسان ذاك الفاضل المتفضلِ
ذاك الذي أفنى وأنفق ماله
في حب مولاه المجير المجزلِ
فحبي الثواب مجملاً ومكملاً
من فيض انعام الإله المعدلِ
مولى تدرج بالوفاة إلى فرا
ديس البقا وحظي بخير توصلِ
والنفس حاصلة بتاريخي على
أرقى السعادة في الجماد الأولِ