أهلا وسهلا بالمدير ومرحبا
جبت البلاد مشرقا ومغربا
يممتها وجميل ذكرك نافحُ
في تلكم الآفاق نفحا طيبا
ومن اغترابك ما اعتزمت سياحة
أو راحة بعد العنا أو مكسبا
بل خدمة الأوطان وهي فريضة
لك أصبحت من كل فرض أوجبا
وإذا حللت بأي صقع ينجلي
من علمك المشهور نور ماخبا
والكوكب الوضاح لم يحتج إلى
أحد يقول شهدت ذاك الكوكبا
أدركت مصلحة تلبد غيمها
في جوها فمحوت عنها الغيهبا
شمنا حثيث تقدم في سيرها
من بعد إبطاءٍ تمادى أحقبا
هي تستمد من المدير حياتها
وتعدّه بين الأنام لها أبا
أرويتها بالعدل فاخضرت كما
أحيا الحيا جدب البقاع فأخصبا
فاضت موارده والناس كم
حجت إلى هذا الفرات لتشربا
قد ساغ منهله لكل صافيا
أرأيت من فيض العدالة أعذبا
أن كان يا عبد الحميد شبابنا
يحذوك أدركت البلاد المأربا
ما راع نفسك في سبيل نجاحنا
إن تمتطي متن العسير وتركبا
حلت محبتك القلوب بأسرها
إن الكريم الشهم كان محببا
شهدت لك الآنام خير شهادة
ولسانها اثني الثناء الأطيبا
بك قد بلغنا ذروة الإصلاح من
عمل بدا للغير شاقا مطلبا
وبه نهضت ولم تفلَّ عزيمة
لك كالحسام عن الضريبة مانبا
همم عوال ما ونين وطالما
سهلن من كل الصعاب الأصعبا
يا عبقريا أنجيتك مواطن
بك أُعجبت بل حقها أن تعجبا
وفخار وادي النيل كل فخاره
إن تنتمي كابن إليه وتُنسبا
تاريخك المملوءُ غرَّ مآثر
حق علينا إن نعيه ونكتبا
أقرغت أقصى الجهد حتى شرفنا
بمواصلات القطر بذّ المغربا
هذا سليمان الزمان بحكمة
تستصحبُ الرأي الأسدّ الأصوبا
فإذا خفي أمر أبان ذكاؤه
ما كان عنا خافيا ومحجبا
لا يبلغ لمجواد غاية وصفه
أو مدحه مهما أجاد وأسهبا
هذا هو الفذُّ الذي أفعاله
قد شرفت أوطانه والمنصبا
إن قال شانئهُ فلستُ مصدّقا
قولا له قام الجميع مكذبا
يسرّ الملا العود الحميدُ فقد أتى
عبدُ الحمبد لأمره متأهبا
ليس اللسان به يرحب وحده
من قبله فرح الجنان ورحبا