تخطَّ إلى المحتوى

أعيش في عالم من وحي أوهامي

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

أعيشُ في عالم من وحْيِ أوهامي

وأحتسي لذتي من كأس آلامي

يا حبذا الليلُ، إن الليلَ يحجبني

عن الأنام وتبدو فيه أحلامي

ومنظر الروض قَفْرٌ، والرياح غدت

تُرقِّصُ الغصنَ في عُنْفٍ وإرغام

وعشقيَ الحسنَ في وجه الدميم وفي

هول الضباب وفي شوهاء أيامي

ولو أرى ظامئًا والأرضُ قد نضبت

والشمس ترمي سهامًا ذاتَ إضْرام

منه اللسان بدا والعين جاحظةٌ

كأنه أبلهٌ من صُنْع رسّام

والماء - عندي - زلالٌ كنت أُهْرِقُه

على التراب وأُوري شعلةَ الظامي

حتى يموتَ ويغدو جُثّةً هربت

منها الحياة وأبقت هيكلاً دامي

فأرسلتْ ضحكةَ المجنون في قصفٍ

وقد طربتُ لمرأى الميّتِ الظامي

وبعد ذلك أسقيه وأسأله

هلاّ رويتَ قليلاً بعض أوّام؟

لأنتَ مثلي، لأني قد ظمئت وقد

حُرِمتُ وِرْدَ الحياة المزبد الطامي

حُرمت وِرد الحنان العذب من أمدٍ

حرمت مِعزَفَ ألحاني وأنغامي

حُرمت قلبًا يعزّيني ويدفعني

إلى الحياة بروح الآمل السامي

وكم أخذتُ كؤوسًا مِلْؤها شَهَدٌ

ورحت أرفعها «نَخْبًا» لأحلامي

فجاءتِ الريح في عنْفٍ وفي غَضَبٍ

فأهْرقَتْها وألقت للثرَى جامي

ويومَ أذوي، وأغدو جثةً هزأت

منها الحياةُ فأبقت هيكلاً دامي

سأُسْقَى والقدَرُ العاتي يسائلني

هلاّ رُويتَ قليلاً؟ أيها الظامي