غَدَرَ العدا ووفَى لمصرَ النيلُ
لهم الردى ولها الحياة تطولُ
ذات الحُلى مصر العروسُ ونيلها
محيي النفوس رضابها المعسول
رقَّتْ شمائلها فصفو سمائها
ضحكٌ ونفح نسيمها تقبيل
جلست على عرش البهاء مليكةً
سلطانها عرض السنا والطول
تيجانها كثبانها وبساطها
جناتها والصولجان نخيل
ولواؤها بِيَدِ الثريا خافقٌ
وسريرها فوق السّها محمول
وبكل موقع نظرة من وجهها
خدٌّ يذوب وعارضٌ مصقول
وبكلّ مطلع بهجةٍ من شرقها
ذهبٌ على خضر المروج يسيل
والترب تِبْرٌ والخمائل مخملٌ
والنَّوْر نورٌ والشّمال شَمول
ومن الشطوط زبرجد ومن السهو
لِ زمرّدٌ ومن النضار حقول
واعجبْ لفردوسٍ ربيعٌ عامُها
والعام في كلّ الرياض فصول
أبدًا أزاهرها تضوع ووُرْقها
تشدو ومثمرة الغصون تميل
وكأنما من كلّ غصنَيْ دوحةٍ
يتعانقان بثينةٌ وجميل
وقفٌ على مصرَ الجمالُ فعشقها
فضلٌ وعشق الغانيات فضول
والله طهَّرَ نيلَ مصرَ فحبّه
دين ووصف جلاله تهليل
كمُلَتْ محاسنها وعظَّم شأنها ال
فرقان والتوراة والإنجيل
وأجاد حتى ليس يَلحق «حافظ» فيها
وأُعجز «أحمد» و«خليل»
وأتيت بعدهم أحاول وصفها
فسطا الجمال فحِرت كيف أقول