تخطَّ إلى المحتوى

في الليلة الظلماء ساد نواح

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

في الليلةِ الظلماءِ سادَ نواحُ

وأنينُ قدسٍ فالعشيرُ سفاحُ

بالجرحِ مثخنةٌ وعند هجيعِها

تتجرعُ الآهاتِ لا ترتاحُ

في صبرِها نزْفٌ وفي أحشائِها

طعناتُ غدرٍ قابعٍ وجراحُ

وقفوا على أنَّاتها وكأنَّهم

همْ مَن أرادوا وأدها وأباحوا

وصريخُها ملأ الزمانَ كأنَّها

أزليةٌ أوجاعُها تجتاحُ

والعرْب تسترقُ السماع لعلَّها

من حيث لا تدري يكون صباحُ

ولهمْ أكفٌ للدعاء تضرعاً

فدعاؤهم في العالمين سلاحُ

صمتوا كأنَّ بهم هميساً زائفا

والقدسُ في أهوالِها أرداحُ

يرجون همساً أن يخفَّفَ جرحُها

ياليتهم كلبٌ ففيه نباحُ

قدسُ العروبةِ ينهشون بعرضِها

فبكيتموها ما بكى التمساحُ

من خزيهم وكأن طيراً فوقهم

كأذلةٍ وبطونهم تنداح

تلك التي أكل السَغَابُ بثديها

شرف بها ما ناله نوَّاحُ

يا أيها الطيرُ المسجى جرحُه

هلاَّ تعالى في السماءِ جناحُ

فإذا سموْتَ على الجراحِ بقوةٍ

وعلوْت أوجا والفؤاد صياحُ

هلَّا مررْتَ على العروبة كلِّها

وعلتْ بك الآمالُ والأنفاحُ

قل للولاةِ إذا وهنتمْ أنَّنا

فدوى لقدسٍ للفدا أرواحُ

أين المفرُّ وقدسنا مصفودةٌ

في نأيكم لن تنفعَ الأقداحُ

عودوا لرشدٍ ضائعٍ وتحصَّنوا

إن الكرامةَ كلُّها أرباحُ

وقَفَ الزمان وما به من غيرةٍ

وكأنَّه من ضعفه سوَّاحُ

قد أزْهرَ الموتُ الذي بربيعها

رغم العنا ما أثمر التفاحُ

وعلى صريخ بناتها آلامنا

وكأنُّه بهواننا لمَّاحُ

عصفتْ رياحٌ لا نواجه هوجها

وتزيح كلَّ حصادنا الأرياحُ

وكأنها لم تستترْ بطهارةٍ

يوما وماسترَ العفافَ وشاحُ

في الليل سافرةٌ لكل ملمةٍ

وكأنَّ رابعةَ النهارِ رماحُ

منها قضى وطراً وزاد بظلمِهِ

في الليلة الظلماء ذاك مباح

وأنين طائرِها يهيج تلوَّعاً

ما عامَ في دمعاتَه السبَّاحُ

وكأنَّه عافَ الزمانَ بأمسهِ

مَنْ كان في وُكْنَاته صدَّاحُ

والقدس ظمأى لا رُضَابَ بجوفِها

تشكو الجفافَ فغيثها ضحضاحُ