تخطَّ إلى المحتوى

خلدوا تاريخهم بين السير

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

خلِّدوا تاريخَهم بين السِّيَرْ

وارفعوهم فوق أقدار البشرْ

وانسجوا من جِلْدِنا أكفانَهم

واجعلوا أهدابَنا خيطَ الإبر

واغسلوا من دمعنا أجسادَهم

وادفنوهم بين سمعي والبصر

مادتِ الأهرام حزنًا وأسًى

وأبو الهولِ من الهَوْلِ زأر

لا ترى في الناس إلا باكيًا

مذ بكى العلم عليهم وانفطر

مجِّدوا تلك الضحايا واقرأوا

آيةَ الإخلاص في تلك السُّوَر

لم تكن هجرتُهم من أرضهم

عن جفاءٍ بيننا أو عن بطر

إنما هِجرتُهم للعلم كي

ينهلوا من وِرْدِه حيث انهمر

فإذا الموت قريبٌ رابضٌ

في انتظار الركب إذ وافى ومَر

فدهاهم فوق جسرٍ ومضى

حاملاً أرواحَهم إثني عشر

يا بقايا همَّةٍ ناهضةٍ

سوف يبقى بيننا هذا الأثر

كلما مرَّ عليكم ناشِئٌ

جدَّدَ العهد وحَيّا وادَّكر

مصرُ أولى بالضحايا إنها

أمُّهم أحنى عليهم وأبر

جشَّموا أنفسَهم من أجلها

غربةً كانت عذابًا للأُسَر

فإذا ما استُشْهدوا في حُبِّها

كان في إقصائهم إحدى الكُبَر

بل هنا في مصرَ، في أحضانها

ينبغي أن ينعموا بالمُسْتقر

وبإيطاليا ارفعوا ما شئتمُ

أثرًا بالقرب من ذاك الممر

أيها المصريُّ لا تهلكْ أسًى

كلُّ شيءٍ في كتابٍ مستطر

حكمةٌ بالغةٌ بل عبرةٌ

لو وعاها المرء منا لاعتبر

كم غريبٍ آب من أسفاره

بعد ما أمسى شهيدًا وانقَبَر!

ومقيمٍ هبَّ من رقدتِه

يُسلمُ الروح على متن السفر

في التوابيت شبابٌ ناهضٌ

زلزلَ القطرَيْن لما أن عثر

في التوابيت رجالٌ صمدوا

في قتال الدهر لما أن غدَر

في التوابيت كرامٌ أنفَقوا

عُمرَهم في رِفعة النيل الأغر

في التوابيت هنا أكبادُنا

أودِعوها في الحشا لا في الحُفَر

في التوابيت وما أدراكمُ

ما التوابيتُ؟ ضحايا المؤتمر

يا شبابَ النيل سِرْ نحو العلى

رافعَ الرأس وجدِّدْ ما اندثر

وابنِ كالاهرام مجدًا خالصًا

ليس تبليه الليالي والغِيَر

أمةٌ مظلومةٌ من خلفِكم

لا ترى دون الورى أن تُحتَقر

أمَّةَ النيل تأسَّيْ واصبري

واشتري صفوَ الليالي بالكَدَر

واحمدي اللهَ على أحكامه

يرحم الموتى ويجزي مَنْ صبر