بين سُهدي ولوعتي وولوعي
أيها الشعرُ مَنْ إليك شفيعي
وخيالي قد هام في ظلمة الليْ
لِ شقيّاً بقلبيَ المَوْلوع
أيها الليلُ كم يلجُّ بيَ الشَّوْ
قُ ما بين أعينٍ وضلوع
فإذا القلب شعلةٌ من لهيبٍ
وإذا العين لجّةٌ من دموع
أيها الليلُ كم يغنّي بك الوَهْ
مُ أناشيدَ توبةٍ ورجوع
يتسلّى عن السهاد ويهوي
نحو وادٍ من الكرى والهجوع
فإذا بالفؤاد يهفو إليها
ثم يبكي مثل الوليد الرضيع
اطوي شجونَ الليالي
يا فكرتي الحيرى
إلى العصور الخوالي
وعالم الذكرى
وقفي في رياض قرطبةَ الزَّهْ
راءِ في روضها البهيج المريع
أنشدي من حلي ابن زيدونَ شِعرًا
ساميَ الوحي عبقريّ الصنيع
نفحات الصّبا تَرقرقُ فيها
كندى الفجر فوق زهر الربيع
ولهيب الشكوى يفيض عليه
موجةٌ من طهارةٍ وخشوع
ولدى القصر عند مُلك بني عَبْ
بادِ بُثّي شكوى الفؤاد الوجيع
واسألي عن أبي الوليد بإشبي
ليّةٍ في محله ألرفيع
ذهب الدهر بالملوك وبالمُلْ
ك وأمسى الجميعُ غيرَ جميع
اطوي شجونَ الليالي
يا فكرتي الحيرى
إلى العصور الخوالي
يا عالم الذكرى
وعلى شاهقٍ بغرناطةَ الحَمْ
راءِ في برجها السحيق المنيع
اهتفي بالمجيد من همّة العُرْ
بِ، وإن لم يكن بها من سميع
سترى الصخر يلعن الزمنَ الوَغْ
دَ، ويأبى الشكوى لتلك الجموع
ويحَ شعري يكاد يصرخ فيه
ماردُ الكبر، بغضه للخضوع
أين يا شعرُ تلك أندلسُ الإسْ
لامِ في عزّها السنيّ الرفيع
أأنادي الثرى فتنتفض الأَرْ
ضُ، فتروي أخبارَ تلك الربوع
أم هناك الثرى كذلك أمسى
قبضةً في يد الزمان الوضيع
أم تراني أستنهض العُرْبَ للمجْ
دِ وهم بين ضائعٍ ومُضيع
اطوي شجونَ الليالي
يا أمّةً حيرى
فجاهدي للمعالي
وأخضعي الدهرا