تخطَّ إلى المحتوى

هجر الأحبة أشتكي وأفوض

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

هَجْرَ الأحبَّةِ أشتكي وأفوّضُ

أمري إلى الرّحمن لما أعرضوا

إن كان هجرهمُ اختبارًا لي وهم

راضون عني فالغنيمة ما رضوا

وليَ انتظارٌ كدْتُ لولا أنه

بعسى يعلّلني أُجَنّ وأمرض

وألاطف النفس الجزوع وربما

زهقتْ حشاشتُها وكادت تُقبَض

قد كان لي بعض اصطبارِ كأنما

بُرَحاء وجْدٍ في الجوانح تَرمُض

وبغيرهم ورَّيت عنهم غيرةً

فيظن خالي البال أني مُعْرِض

لكنَّ دمعي خانني هَتّانُهُ

وغدًا لأحواض العيون يُفَيِّض

لم يبرحِ الواشون في تحريشهم

وعلى التباعد بيننا كم حرّضوا

فتلَوْتُ حينئذٍ عليهم آيةً

في الأنبياء صريحةً لا تركضوا

وأحيلُ ذاك على قصور شهودهم

وأعُدُّهم في القاصرين وأرفض

تاللهِ ما هبَّ النسيم بسُحرةٍ

وسرى بليلٍ برقُ نجدٍ يومض

إلا تذكَّرت الأويقات التي

سلفَتْ وجفنُ الدهر ثَمَّ مغمَّض

وصَفَتْ لنا ساعاتها وتنزَّهتْ

عن ضدنا ممَّنْ يشين ويُبغَض

نلنا بها ما تشتهيه النفس من

أشياءَ بذلُ الروح فيها يُفرض

ولنا بها طاب الشراب الصرف عن

كأس الأحاديث التي لا تَحمَض

ولكم جَنَيْنا من ثمار طرائفٍ

يُشفى بها الصبُّ السقيم المُمْرَض

وكأنها قد عُجِّلت عن جنةٍ

أو من هِبات أحبَّةٍ عنا رضوا

أو منحة المولى الذي إحسانه

ونداه ظلّ على الأنام يُفَيَّض

السيّد السند الشريف المنتقى

ممن بهم تزكو النفوس وتُرحَض

ما انفكَّ في طلب المعالي دائبًا

وعن الدنايا والسفاسف يُعرِض

وإلى طريقٍ مستقيمٍ لم يزَل

يدعو وبالنصح السديد يمحِّض

حتى ارتقى الشأوَ الذي تنحطُّ عن

مَرقى مراتبه النجوم وتُخفَض

ربُّ السماحة والفتوة والوفا

يرعى الذمام لصحبه لا يُخفَض

ثبْتُ الجَنان لدى المحافل رحبُهُ

وله لدى الهيجاء وجهٌ أبيض

يهتزّ من طربٍ إذا لُذْنا به

ويقوم فورًا قبل ما نستنهض