حيِّ الشهيدين ملتَفّين بالعَلَمِ
واستلْهِمِ المجد بعد اليوم يا قلمي
كبرتما في ظلام القبر، لا عجبٌ
ضريبةُ الكبْر لا تغلو بدون دم
نامت عيونُ المعالي عن مرابعنا
فاستفردَ الخصمُ آسادًا بلا أجم
قالوا قوانا لها حدٌّ لمعركةٍ
قلنا نفوسُكمُ محدودةُ الشّمم
قالوا سنحمي بعد اليوم عزتنا
قلنا ومن يحتمي من غضبة الألم؟
الشعب يحمل أوجاعًا على مضضٍ
لكنّ ثوراتِهِ تأتيك بالحُمم
يا مستخفًا بشعب الأَرْزِ مبتسمًا
مستكْثَرُ النار من مستصْغَر الضّرَم
بركانُ شعبيَ هُزَّ الأرض من غضبٍ
وصبَّ ناركَ في «الفيلات» لا الخيم
حلاوةُ العيش زالت إثْر غيبتهم
وغصّة الحلق هدّتْ كلّ مبتسم
والشاربون حليبَ الأم في دَعةٍ
صاروا يتامى، وعينُ الأمِ لم تنم
يا ويحَ من ضربوا، يا ويحَ من ثكلوا
يا ويحَ من يُتّموا من لي بمعتصم؟!
يا ذلَّ من سكتوا يا ذلَّ من جبنوا
أصابهم صممٌ حيَّ على الصمم!
لو عاد يومًا «أبو سعدى» لساحتنا
«لقطَّعَ الروسَ» من غيظٍ ومن ألم!
لا يصلح القوم فوضى لا نظامَ لهم
وكلُّ علمٍ، مع التخطيط، منسجم
لا تيأسوا، إن فجر المجد منبلجٌ
وكل جرحٍ، مع الآلام ملتئم
والظلم، مهما تمادى في قساوته،
يُذكي لظاه، ويلقى شرَّ منهزم
اعقلْ توكّلْ، كما قال الرسول لنا
ولا تكنْ هَمَلاً تنساق كالغنم
فالحقّ لا يُرتجى في شكل مظلمةٍ
ولو تفانت له «جمعيةُ الأمم»
الحقُّ للقوة الهوجاء، يا وطني
فشُدَّ عزمك تأمنْ شرَّ مقتحم!
يا آلَ ناصرَ، والأيامُ شاهدةٌ
لأنتمُ خيرُ من يبقى على الذمم
كبشُ الفداء وهل في الساح غيركمُ؟
سلاحه لامعٌ في حلكة الظلم
عشتم لنا خيرَ ذخرٍ، يا أحبَّتنا
لولاكمُ ما رفعنا رأسَ منتقم