يا مرسِلَ الآيات من فيض الهدى
حُبِيَ المهابة والوقار الأكبرا
يا «عاهلَ» البلد الحرام تباركت
هِممٌ تسامى ذِكرُها وتعطَّرا
يا ملهمَ الأرواح مَسرَى نورِها
ودوائر التدبير تسبحَ بالورى
بزعامةٍ ملأت فؤاد زعيمها
عزمًا فقام لها الزمانُ مكبِّرا
سجدت لها غُررُ الملائكِ تجتلي
من قدس طلعتها الصفاء مطهَّرا
خلعت على الدنيا وشاح جلالها
فغدا لها متن الثريّا منبرا
وبدت بناتُ الشمس حول لوائها
فاختال سلطانُ البيان وأسفرا
وسما ووحي الشعر في صُرحائه
يشدو بما وصف اليراع وصوَّرا
والكوكب الدريُّ يعتنق السنا
متألِّقًا في أفقه متحيِّرا
إني أرى خلف السجوف مهابةً
نسجت لها النُّعمى الوشاحَ الأكبرا
عصماءُ طاولتِ السماء فمَثّلتْ
إجلال كسرى في بسالة قيصرا
سُدَفٌ بأجنحة الملائكة اِنطوت
عمّت غواليها الوجود فنوَّرا
بَسَمَتْ لها الدنيا وصفّقتِ الصَّبا
وربتْ رُبا «وادي الملوك» فأقمرا
هتفتْ لها «يوحي» ولما أقبلت
فرحى تسوق إلى الصباح العسكرا
مَنْ مدركي بالنجم أنظم دُرَّه
عِقدًا للمّاح الفراقد مُبهرا
يعلو بأخيلة الخواطر رفعةً
ويغوص في طلب اللآلئ أبحُرا
تُوليه آياتُ العطاء بفيضها
نِعَمًا تُباع بها القلوبُ وتُشترى
تتمثّل الحسنى وقد نقشت على
صحف الزمان لمن أناب مفاخرا
فإذا هَمَى الوَسْمِيُّ وازدهتِ الربا
والشمسُ رصَّعتِ البساط الأخضرا
وإذا ذوات الطوق رجَّع شدوها
صرحُ الألى آثارهم لن تُقهَرا
وازَّيَّنَ الوادي بطلعة «عاهلٍ»
والشعبُ رحَّب بالسعود وبشّرا
وبدا «المليك» وشعبُه مستبشرًا
نادى البشير مهنّئًا أم القرى
وبدا وقوس النصر فوق جبينه
قمرٌ تلألأ هاديًا ومبشِّرا
علَمٌ له في المشرقين منارةٌ
علياءُ لن تخبو ولن تتغيَّرا
رمزُ المهابة والكرامة والتقى
ماضي العزيمة فاتحًا ومظفَّرا
يا خيرَ من أعطى العروبة حقَّها
لا زال سيفُك للعدالة مُشهَرا