تخطَّ إلى المحتوى

لمعت بروقهم فقلت غوادي

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

لمعتْ بروقهُمُ فقلتُ غوادي

وإذا بهنَّ صوارمُ الأحقادِ

قطعوا بها صلة القلوب ووصَّلوا

فِلْذاتِ صُمٍّ في الخطوب صِلاد

غرسوا القِلى وتعهَّدوه بصيِّبٍ

من نار كيدٍ لا بصَوْب عِهاد

حتى نما ذاك القِلاء فصوَّحتْ

لِبَني الوداد خمائل الأوراد

هيهات ما عطْفُ القلوب براجعٍ

يومًا ولا إشفاقها بمعاد

ضِغنٌ تأصَّلَ ليس يُرجى قَلْعُهُ

وقِلىً تغلْغلَ عن قِلىً وعناد

والداءُ إن بلغ الصميم فزرْعُهُ

هُلْكٌ وإن عالجْتَهُ بحصاد

أكلتْ أضالعهم لظى أحقادهم

إذ لم تجدْ بدّاً من الأزواد

قَصَروا عن الحسنى فكان عدوهم

الناطقين من الورى بالضاد

ونأَوْا عن البُغيا وكان مرادهم

بالأكرمين العُرْب شرَّ مراد

مَلَكوا العباب وأنكروا رشفاتنا

من صارد الضحضاح والأثماد

زادوا غرورًا كلما زدناهُمُ

نُصْحًا تمخّضَ عن صفاء وداد

فلَكَم تعلَّقْنا برثِّ حبالهم

كتعلّق الأرواح بالأجساد

ولكم فديناهم فكان جزاؤنا

جرْعَ المنون ولظَّة الأصفاد

أَوَ ما كفاهم أننا نرضى بهم

كتكافؤ الأنداد للأنداد

مهما بذلنا في سبيل رضائهم

لم يُرضِهم منا سوى استعباد

والمجد يأبى أن تذلّ أنوفنا

رغم العلا لمشيئة الأوغاد

قومٌ غِراس الشر من عاداتهم

يا شرَّ خِيمٍ في الأصول وعاد

فكأنهم أخذوا على نُطفاتهم

عهدَ الشرور تفيه في الميلاد

كلُّ ابن باغيةٍ إذا جرَّدْتَه

ألفيتَ فيه كل وحشٍ عادي

في صورة الإنسان لكنْ قلبُه

في ساعة الرحمات قلب جماد

قالوا التساوي والإخاء وقولهم

ما جفَّ حتى جاء بالأضداد

أَلِفوا الخداع فإن تحوَّل قصْدهم

يومًا فمن جَوْرٍ إلى استبداد

باغين ما برحوا على إغوائهم

باغين حطّ منائر الإرشاد

ولَّوا صنائعهم علينا فانبرى

كلٌّ يتيه بظلمه المعتاد

فإذا رجعتَ إلى «جمالَ» وفعله

ألفيت نيرونًا رقيق فؤاد

النابشِ القبر الكريم ممثِّلاً

برفات بدرِ هدًى ورَبِّ أيادي

من ليس يُعْرَف في الأنام له أبٌ

يسطو على الآباء والأجداد

فلْيعلمِ السفَّاك أن أمامه

يومًا تَجلَّلَ صبحُه بسواد

وسيعلم القوم الذين استذأبوا

أن الذئاب فريسة الآساد

عصَفَ «الحسينُ» وتلك أيامٌ خلَتْ

كان الحسين بها خليّ فؤاد

يستنزل الجبّار عن كرسيِّه

ويثلّ عرش الظالم المتمادي

يحتلّ عرشًا حِيط من عمر العلا

بأشاوسٍ شُمِّ الذُرا أنجاد

الكونُ «هاشمُ» شاخصٌ لكَ كله

يترقّب البشرى بقلبٍ صادي

طال السكوت على الأذى فتكلّمي

بلسان مرهفة الشِّفار حِداد

البِشْر خصَّك بالمنى فاستبشري

وتبختري في نَيْلها وتهادي

يا هل ترى يخبو لنادٍ مشعلٌ

وسنا الحسين ضياء ذاك النادي؟

إن الكواكب في السماء ضئيلةٌ

في جنب ذاك الكوكب الوقّاد

أم هل ترى يخلو لمجدٍ منبرٌ

في الأرض يملؤه أبو الأمجاد؟

الغادياتُ حياضهم ورياضهم

وقفًا على الورّاد والروّاد

النازلين من الهدى في ساحةٍ

هي ساحة التوفيق والإسعاد

هي مَشْرَعُ الإيمان بل هي منبع ال

عرفانِ بل هي مطلع الإرشاد

هي قِبْلةٌ صلّى لها كل امرئٍ

عرف المهيمنَ بالنبيّ الهادي

حجّت إلى عَرَصاتها وعَنَتْ لها

في الصالحات حواضرٌ وبواد

متواضعٌ فيها الكليم وإن مشَى

فيها المسيح فليس بالمتهادي

قد شاد إبراهيم منها معبدًا

شَخَصتْ إليه نواظر العُبَّاد

وفدَى بإسماعيل قربانًا إلى

باري الوجودِ ويا له من فادي

يا أيها الملكُ الهُمَام تحيّةً

منِّي ومن أهلي ومن أولادي

ومن الذين كواهمُ حَرُّ الأسى

فرنَوْا لظلٍّ في حماك بَراد

عافوا ذميم مناهلٍ لمناهلٍ

محمودة الإصدار والإيراد

فهمُ الأُلى دلُّوا بصدق ولائهم

أن الكواذب في الولاء أعادي