أأن عَرفْتَ لميٍّ باللِّوى طَلَلا
أمسى تناثَرَ ماءُ الجفنِ مُنْهَمِلا
هَلْهَلْتَ تندبُ من بعد ارعِوًى عُصُرًا
أيّامَ تسحبُ من رَيْطِ الصِّبا حُلَلا
أيّامَ ترفلُ مَيْلاً في مُلَى طرَبٍ
عَصْرَ الشَّبيبةِ تمشي مِشيةَ الخُيَلا
لا تنثني عن هوًى وتطيع داعيَهُ
ولا تُرَى من عذولٍ تقبلُ العَذَلا
وما تريعُ، وما إنْ ترعوي كَلِفًا
بذكْر مَيَّةَ مشغوفًا بها ثَمِلا
ربعٌ تقادمَ عصرًا كنت تألفه
عصرًا تُعَلُّ به من نيلها عَلَلا
عصرٌ تراقبُ منها ما تراقبُهُ
وَحْفًا أثيثًا وثغرًا واضحًا رَتَلا
تزينُهُ أُشُرٌ يحتلُّها شَنَبٌ
يحكي الأقاحِ بها لا يكتسي أَلَلا
خانت عهودَكَ ميٌّ بعد وُصْلَتِها
فاصرِمْ وسائلَ ما من ميّةَ اتصلا
وصِلْ وسائلَ من تُرْضى وسائلُهُ
من يسترُ العَيْبَ والأوزار والزللا
نورُ البريّة كنزُ الكَوْنِ بهجته
نورُ الخلائقِ أسناها حلى الفضلا
ذي المعجزات التي لا قَيْسَ يُدْرِكُها
لم يدر ما قَيْسُها الكِيسَى ولا العُقَلا
قد كان يزعم أمرًا لا يليق به
من ظنَّ أن له في قَيْسه مثلا
ما مِثْلُهُ مَلَكَيُّ الباطنيُّ سنًا
كلاّ ولا بشرِيٌّ الظاهريُّ جلا
به القديرُ بَدا أكوانه أَزَلا
لولاه ما قُدِّرتْ أكوانُه أزلا
من نوره فَتَقَ الأكوانَ من عَدَمٍ
وصوّر العالم العلويَّ والسُّفُلا
به ارتقى بَشَرٌ عن غيرهم شرفًا
كما ارتقت عَرَبٌ منه عُلا بِعُلا
مَنْ يُبْصِرِ الحقَّ يستبصرْ بأنَّ له
عند الجليل على أكوانِه مَهَلا
كم أخبرتْ واستغاثَ الأنبياءُ به
وبشّرَتْ رسلٌ أنباؤه رُسُلا
من آيه كل آي الأَنْبيا اقْتُبِسَتْ
وكلُّ فَضْلٍ لها من فضْلِهِ فضلا
من نوره قد سرى في المهتدين به
منه ارتوى الصَّحبُ والأقطاب والبُدَلا
فالمؤمنون لهم في نوره تَبَعٌ
كلٌّ لنور الهدى من نوره حَمَلا
فلا ثناءَ يُرَى وإنْ عَلا رُتَبا
جلَّ العليُّ يُرى كقوله لَعَلى
ما الحَزْمُ والعَزْمُ إلا ما يهمُّ به
والحقُّ والعَدْلُ إلا ما له عدلا
وهل كرِجْلٍ تُبين في الصَّفا أثرًا
ولا تُبيِّنُهُ مهما تطا وَحَلا
ولا تبين بسير الخطو سائرَةً
إلا تهادى يهدِّيها مَلاً لملا
أو رؤية من قفا كالرّأي من مُقَلٍ
وهل يُرى كَتِفٌ قد شابه المقلا؟
من لا ظلالَ به تظلُّ دائرةً
إنَّ الظِّلال إلى الأنوارِ لن تصلا