عجباً لمَنْ قتلَ الحُسينَ بسيفهِ
ماتتْ سيوفُ البغي في الأغمادِ
وبقى الحُسينُ يشعُّ نُوراً وجهُهُ
ألقاً وعلماً في ذرى الأمجادِ
ركّبتَ في طفِّ المنايا ثورة
ووضعتَ نهْجاً حاضراً للصّادِ
وجعلتَ دربَ السائرينَ بركْبِكَ
جِسراً ليحملَ جَذوةَ الإيقادِ
هيهاتَ مِنّا يا حسينُ الذّلةُ
هيهاتَ صَوتٌ خُطَّ في الأورادِ
مِيلادُ تأريخٍ لصولةِ فارسٍ
فيهِ الوطيسُ مُحمّلاً بجهادِ
وحَملتَ جُرحاً من إبائكَ نازفاً
وحملتَ آيًّ رتّلتْ بحدادِ
وحَملتَ خَطباً والظلامُ يَحفُّكَ
نَوْحَاً يَشقُ جيوبَها بسَوادِ
تلك القبابُ الشامخاتُ بطبعِها
ما هُنَّ إلا وِقدةُ الميلادِ
كفّاكَ يا عبّاسُ كَفّا رَحمةٍٍ
بلْ صَولةٍ فيها على الفُسّادِ
قطعُوا ذراعَيْكَ التي قد عارضتْ
في رايةٍ حُملتْ على الأشهادِ
في كربلا سَارتْ لترويَ خطبَكم
ولسانُ زينبَ حاضرُ الميعادِ
أين الجبابرةُ الذين تنافسوا
بخيولِهم في القتلِ والإلحادِ؟
النارُ مأواهم وبئس الموردُ
فتنافسوا يا ثلّةَ الأحقادِ
يا آلَ أحمدَ أنّكم بضميرِنا
وَحيٌ يطرّزُ في لظى الأضدادِ
عِشقاً نطوفُ وروحُنا في روضكَ
قد نسّمتْ يا روضة بوهادِ
عفّرتُ خديَّ في ترابِكَ لاثماً
ودموعُ عيني ضُرّجتْ بمدادِ