دَعِ التَّكَلُّفَ، إِنَّ العَيْشَ أهْوَنُهُ
صَفْوُ القَنَاعَةِ فِي قَلْبٍ بِهَا نَطَقَا
لَيْسَ السَّعَادَةُ فِي كَنْزٍ نُطَارِدُهُ
بَلْ فِي سُكُونٍ بِذَاكَ الفَجْرِ إِذْ شَرَقَا
فِي بَسَاطَةِ العَيْشِ لَذَّةٌ لَا يَعْرِفُهَا
مَنْ غَاصَ فِي التَّرَفِ المَسْمُومِ وَاحْتَرَقَا
وَفِي رَفِيقٍ هَيِّنِ الطَّبْعِ نأْنَسُهُ
يُحْيِي الفُؤَادَ وَيَسْقِي الرُّوحَ مَا عَتُقَا
وَمَعَ الأَحِبَّةِ فِي طَعَامٍ نَأْكُلُهُ
طَعْمَ المَحَبَّةِ صَافِيًا نَتَذَوَّقَا
وَفِي مُرُوجٍ بِلَوْنِ الزَّهْرِ نَسْكُنُهَا
نَلْقَى السَّلَامَ إِذَا مَا طَيْفُهَا دَفَقَا
يَهْوَى التَّأَمُّلُ فِي الآفَاقِ مَشْهَدَهَا
بَدْرًا أَضَاءَ، وَضَوْءَ الشَّمْسِ إِذْ غَرَقَا
فَالعُمْرُ يَمْضِي فِي سُكُونِ جَمَالِهِ
لَا مَا سَعَى فِيهِ الغَرُورُ وَأَخْفَقَا
تَجْرِي وَرَاءَ بَرِيقِ الاِسْمِ فِي نَصَبٍ
وَالرُّوحُ تَذْوِي، وَهَذَا الرَّكْضُ مَا رَفَقَا
تَظُنُّ أَنَّ عُلُوَّ اللَّقَبِ يَرْفَعُنَا
وَالحُرُّ يَبْحَثُ عَمَّا فِي المَدَى ائْتَلَقَا
تَرَى الحَكِيمَ بِفَيْضِ السِّلْمِ مُنْغَمِرًا
يَلْقَى الحَيَاةَ بِقَلْبٍ هَادِئٍ وَثِقَا
لَا يَحْرِمُ النَّفْسَ طِيْبَ العَيْشِ فِي تَرَفٍ
لَكِنَّهُ مِنْ قُيُودِ المَادَّةِ انْعَتَقَا
إِنْ نَالَ مَجْدًا رَأَى فِي المَجْدِ فُرْصَتَهُ
لِيَنْشُرَ الخَيْرَ، لَا كِبْرًا وَلَا مَلَقَا
حِكْمَتُهُ أَنَّ هَذِي الحَيَاةَ فُرْصَتُهُ
فَاسْتَقْبَلَ الكَوْنَ بِالتَّرْحَابِ وَانْطَلَقَا
بَنَى مِنَ الوَصْلِ وَالضَّحِكَاتِ مَمْلَكَةً
أَغْلَى مِنَ التَّاجِ وَالجَاهِ الَّذِي سَمُقَا
يَأْكُلُ هَنِيئًا، وَيَغْفُو فِي أَمَانِ يَدٍ
لَمْ تُؤْذِ خَلْقًا وَلَمْ تَشْقَ بِمَنْ سَبَقَا
خُذْ مِنْ بَسَاطَةِ هَذَا الكَوْنِ حِكْمَتَهُ
إِنَّ السَّحَابَ إِذَا مَا خَفَّ، قَدْ دَفَقَا
وَاجْعَلْ حَيَاتَكَ نَهْرًا هَادِئًا نَضِرًا
مَنْ عَاشَ بِالبَسْطِ، لَا خَوْفٌ بِهِ لَحِقَا