عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسأَلِينَ فُؤَادِيَا؟!
فَضَحَ الهَوَى سِرِّيْ وَعَرَّى مَا بِيَا
وَتَبَرَّأَ الكِتمَانُ لَمَّا خَانَنَيْ
فِي كُلِّ أَسرَارِيْ، وَقَالَ: وَمَا لِيَا
عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسأَلِينَ؟!.. قَصَائِدِيْ
وَخَوَاطِرِيْ قَدْ كَشَّفَتكِ مَعَانِيَا
أَخفَيتُ .. إِنْ أَخفَيتُ دُونَكِ هَمسَةً
فَرَّتْ بِكُلِّ الذُّعرِ مِنْ أَشجَانِيَا
هَلْ تَسأَلِينَ عَنِ الهَوَى؟! .. فِي خَافِقٍ
مُذْ ضَجَّ بِالأَشوَاقِ فِي وِجدَانِيَا
أَضحَيتُ قَيسَاً وَالجُنُونُ حَلِيفُهُ
قَدْ أَدرَكَ العُشَّاقُ مَا أَعذَارِيَا
لَيلَى تَفَرَّدَتِ الهُمُومُ بِعَاشِقٍ
حَتَّى اسْتَبَدَّ الحُزنُ فِي أَضلَاعِيَا
وَتَقَاطَرَ الأَلَمُ المُضَمَّخُ لَوعَةً
مِنْ غَيمَةٍ ثَقُلَتْ بِهَا أَوجَاعِيَا
حَتَّى لَقَدْ خِلْتُ المَرَابِعَ بَلقَعَاً
مُذْ هَاجَرَتْ يَا لَيلُ كُلُّ أَمَالِيَا
لَيلَى وَبَعضُ اللَّحنِ أَشجَى خَاطِرِيْ
حَتَّى لَقَدْ لَامَ الشَّجَى أَوتَارِيَا
وَاللَّيلُ مَا بَرَقَتْ بِهِ نَجمَاتُهُ
إِلَّا وَكَانَتْ مِنْ أَسَى أَلوَانِيَا
عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسأَلِينَ حَبِيبَتِيْ؟!
وَأَنَا كِتَابٌ فَاقْرَئِيْ آلَامِيَا
قَدْ ذَاعَنِيْ بِالعِشقِ صِدقُ سَجِيَّةٍ
كَشَفَتْ لِعُشَّاقِ الهَوَى أَعمَاقِيَا
وَأَتَيتُ يَا لَيلَى بِأَحلَامِ الصِّبَا
وَتَرَكتُ مَا احْتَطَبَ الشَّبَابُ وَرَائِيَا
المَاءُ دُونَكِ يُستَبَاحُ لِظَامِئٍ
وَأَنَا فُؤَادِيْ لَمْ يَزَلْ بِكِ ظَامِيَا
تِسعٌ تُنَاشِدُ في العُقُودِ ثَلاثَةً
إِنْ تَحلُ لِيْ، فَالأَربَعُونَ كَمَا هِيَا
عُمرٌ تَقَضَّى بَينَ وَهمِ الحُبِّ لَمْ
أَجنِ الغَرَامَ كَمَا قَضَتْ أَحلَامِيَا
أَبدَيتُ مَا أَبدَيتُ ضِمنَ قَصِيدَتِيْ
إِذْ تَمتَمَ الوِجدَانُ شَيئَاً عَارِيَا
مَا كُنتُ أُخفِى الوَجدَ حِينَ صَبَابَتِيْ
أَبدَتكِ يَا حَسنَاءُ لَحنَ غِنَائِيَا
فَلتَعلَمِيْ .. أَنِّيْ أَذُوبُ بِحَسرَةٍ
سَكِرَتْ بِخَمرِ الحُبِّ مِنْ أَقدَاحِيَا
وَلتَعرِفِيْ .. أَنَّ الهَوَى لَمْ يَحتَفَلْ
حَسنَاءُ إِلَّا مِنْ صَدَى أَكوَابِيَا
ذَاكَ الخَيَالُ يُعِيقُنِيْ عَنْ لَمسَةٍ
أُطفِيْ بِهَا شَوقَاً يَطُوفُ دِمَائِيَا
وَلتُدرِكِيْ .. مَا عَالَمُ النِّسيَانِ مِنْ
بَعضِيْ إِذَا مَا كُنتِ فِي شُريَانِيَا