يَا صَاحِ، هَبْنِي لِسَانَ الْبَرِّ فِي نَغَمٍ
لِأَصْطَفِيهِ بِآيَاتٍ وَأَمْدَاحِ
هَبْنِي قَصِيدًا يُنَاجِي الْبَدْرَ فِي شَرَفٍ
وَيَرْتَقِي فَوْقَ الْإِلْهَامِ بِإِفْصَاحِ
الْحُبُّ أَوَّلُهُ شَوْقٌ وَأَوَاخِرُهُ
نَارٌ تُصَافِي الْقُلُوبَ دُونَ إِصْلَاحِ
مَا زَالَ طَرْفِيَ مَشْغُوفًا بِأَعْيُنِهَا
حَتَّى أَصَابَ الْفُؤَادَ السُّقْمُ بِالرَّاحِ
يَا مَنْ إِذَا غَابَتِ الْأَيَّامُ عَنْ وَجْهِهَا
صَارَ الْوُجُودُ كَظِلٍّ بَيْنَ أَقْدَاحِ
كَمْ طَافَ وَجْهِي صَحَارَى الْبَيْنِ مُبْتَغِيًا
ظِلًّا يُعِيدُ هَدِيرَ الْوَصْلِ لِلنَّاحِ
أُقْسِمْتُ إِنَّ الْحَيَاةَ بَعْدَ نَأْيِكُمْ
مِثْلُ السَّرَابِ لِظَمْآنٍ بِأَلْمَاحِ
لَمَّا رَأَيْتُ ابْتِسَامَ الثَّغْرِ فِي ثِقَةٍ
حَسِبْتُ أَنِّي بِكَنْزِ الْكَوْنِ مِفْتَاحِي
فَيَا رَبِيعًا إِذَا مَرَّ النَّسِيمُ بِهِ
أَضْحَى كَأَنَّ خَيَالَ الْحُبِّ مُرْتَاحِ
أَنَّى سِرْتُ عَلَى دَرْبِ الْهَوَى بَقِيَتْ
آثَارُ شَوْقِي لَهَا نَقْشًا عَلَى السَّاحِ
حَتَّى إِذَا حَلَّ صُبْحِي بَاكِرًا وَجَلَتْ
عَيْنَايَ مَا كَانَ بِالْأَمْسِ مِنْ جِرَاحِ
لَمَّا بَدَا وَجْهُهَا فِي الْأُفُقِ مُبْتَسِمًا
كَأَنَّمَا الشَّمْسُ تَغْفُو عِنْدَ أَضْرَاحِ
أَبْصَرْتُ فِي مُقْلَتَيْهَا بَحْرَ أُمْنِيَةٍ
تَجْرِي أَمَانِي الْفَتَى فِيهَا بِإِيضَاحِ
يَا زَهْرَةً فَاحَ مِنْهَا الطِّيبُ مِنْ شَغَفٍ
حَتَّى غَدَتْ رَوْضَةً تُحْيِي الْأَرْوَاحِ
لَمَّا تَقَابَلَ خَدَّاهَا وَابْتَسَمَ لَهَا
قَمَرُ السَّمَاءِ تَنَاهَى دُونَ مُزَاحِ
كَأَنَّ ثَغْرَكِ عِنْدَ اللَّيْلِ مُنْسَكِبٌ
شَهْدٌ يُصَافِيهِ رَيَّا الْمِسْكِ فِي بَرَاحِ
أَيَا غَزَالًا أَتَى يَرْوِي بِمُقْلَتِهِ
قَصَصَ الْجَمَالِ الَّتِي تَاهَتْ بِأَرْبَاحِ
لَمَّا رَأَيْتُكِ كَانَ الْعُمْرُ أُغْنِيَةً
وَأَنْتِ لَحْنُ الْمَدَى الْعَذْبِ بِإِفْصَاحِ
إِنِّي لَأَحْسُدُ قَلْبِي كُلَّمَا نَبَضَتْ
فِيهِ الْجِرَاحُ شِفَاءً مِنْكِ لِلرَّاحِ
فَلَا تَلُومِي عَلَى أَوْجَاعِ عَاشِقِهِ
مَا الْحُبُّ إِلَّا سِرَاجٌ بَيْنَ أَتْرَاحِ
كَمْ ذَا يُصَارِعُ قَلْبِي قَيْدَ مَعْرَكَةٍ
وَأَنْتِ فِي النُّورِ سِرْبَالٌ بِإِلْحَاحِ