سَأَلْتُ العِشْقَ في قَلْبِي أَجَابَ
مَنْ تَرَاهُ الْيَوْمَ مِنْ عَيْنَيْهِ غَابَ
تَخَالُ الرُّوحُ تَذْوِي بَيْنَ نَعْشٍ
وَفَأْسُ الحُبِّ يَكْتَالُ التُّرَابَ
أَنَا ابْنُ الهوى العُذْرِيُّ دَائِي
يُصِيبُ الشَّيْخَ حِينًا وَالشَّبَابَ
يَقُولُ المَرْءُ كِبْرًا لَسْتُ أَهْوَى
وَفَرَطُ الحُبِّ فِي جُفُنَيْهِ ذَابَ
فَلَنْ تُخْفِيهِ يَا مَعْبُودُ وَدٍّ
وَلَوْ أَوْصَدْتَ أَلْفًا مِنْكَ بَاباَ
حَريق الرُّوحِ لَوْلَا الحُبُّ فِينَا
رَحيقُ البَوح يَوْمًا مَا اسْتَطَابَ
نَدَارِي العِشْقَ فِينَا خَوْفَ ضُعْفٍ
وَسَهْمُ الرَّشْقِ فِينَا قَدْ أَصَابَ
فَلَوْ أَدْرَكْنَا أَنَّ الحُبَّ فَيْضٌ
يَسُنُّ العَزْمَ لَاجْتَزْنَا الصِّعَابَ
لَبَاحَ المَرْءُ يُدْلِي دُونَ كَبْتٍ
إِلَى المُحْبُوبِ جَهْرًا فَاسْتَجَابَ
يَضِيعُ الحُبُّ طَيْفًا لَا نَرَاهُ
وَنَشْدُو النَّأْيَ ضَيْفًا وَالْعَذَابَ
يَغُوصُ الحُبُّ فِي الكِتْمَانِ ظُلْمًا
كُنَجْمٍ زَارَ أُفُقًا أَوْ شَهَابًا
فَلَوْ أَوْتَارُ عُودِ القَلْبِ رَثَتْ
لْجَبَرَ النَّأْيَ وَصْلًا وَاقْتَرَابًا
لَعَادَ الصَّدْغُ بِبَيْنِ الصَّخْرِ يَدْعُو
سَنَى الأَحْبَابِ أَنَّ الصَّدْعَ طَابَ
وَلَوْ هَبَاتُ رِيحِ الحُبِّ تَهْفُو
بِدَرْبِ الشَّوْقِ طَوْعًا وَانْتِسَابا
لَشَدَّ الحُزْنُ خَيْطَ الشَّمْسِ لَمَّا
سَتَارَ اللَّيْلِ أَهْدَاهُ النِّقَابَ
كَفَى بِاللَّهِ مِنْ أَبْقَاهُ عُمُرًا
يَقِي قَلْبَيْنِ حُزْنًا وَاغْتِيَابا
لَهُ مِنْ مَسْلَكِ التَّفْرِيجِ جُودٌ
سَقَاهُ اللَّهُ أَجْرًا وَثَوَابا
فَوَهْمُ الصُّبْحِ فِي المُشْتَاقِ خِلٌّ
وَهْمٌ قَدْ تَعَدَّى ذَا النِّصَابَ
رَجَاءً الْحُبِّ أَوْلَى فِي سَقِيمٍ
رَمَاهُ الشَّوْقُ مَساً وَاضْطِرَابا
فَلَوْ أَحْيَيْتَ نِصْفَ الرُّوحِ مِنْهُ
غَزَاهُ الحُبُّ بَطْشاً وَانْتِدَابا
وَلَوْ حَرَّرْتَ قَيْدًا مِنْهُ عِتْقاً
تَجِدْ لِلْقَيْدِ يَوْمًا قَدْ أَنَابَا
وَلَوْ مَلَّكْتَ عَبْدَ الحُبِّ جَاهاً
بِفَرْطٍ مِنْ صُنُوفِ العِزِّ آبا
فَلَنْ يُغْنِيَهُ بَيْنَ الأَرْضِ مَالٌ
وَلَنْ يَعْنِيهِ حُكْمُ القَوْمِ نَابَا
كَمَا المُكْفَوفِ جَوْفَ الدَّهْرِ يَمْشِي
سَوَاءٌ كَانَ غِبْطًا أَوْ مُصَابَا
يُجَارِي عَثَرَةَ الأَوْضَاعِ يَمْشِي
إِلَى مَرْمَاهُ شَوْكًا وَصِعَابا
يَرَى مِنْ لَحْظِ فَقْرِ الحُبِّ وَهْمًا
يَظُنُّ قَفْرَهُ فِي الصَّبِّ غَابَا
وَلَا يُغْرِيهِ أَيٌّ مِنْ رَفَاهٍ
وَلَوْ قَدْ كَانَ شَهْدًا مُسْتَطَابا
وَهَلْ أَلْفَيْتَ عَيْنَ القَلْبِ إِلَّا
تَزِيدُ النَّفْسَ عِشْقًا وَالتِّهَابا